الفعلين على سبيل البدل ، فيأتي العبد بأحدهما منبعثاً عن التكليف المزبور ، وهذا يكفي في صحة التكليف وكونه عملًا صادراً من حكيم عاقل .
ونتيجة ما تقدم : إنه لا مانع من تعلّق التكليف بالفرد على البدل وبأحدهما لا بعينه ، بمعنى كون كلّ منهما متعلقاً للتكليف الواحد ، ولكن على البدل لا أحدهما المردد ولا كلاهما معاً . وبذلك يتعين الالتزام به فيما نحن فيه لفرض ثبوت الغرض في كل من الفعلين على حدّ سواء ومن دون مرجح ، فلا بدّ من كون الواجب في كلّ منهما بنحو البدلية والتردد .
وهذا المعنى لا محيص عنه في كثير من الموارد ، ولا وجه للالتزام ببعض الوجوه في العلم الإجمالي ، كدعوى أن المتعلّق هو الجامع والترديد في الخصوصيات . وفي مسألة بيع صاع من صبرة ، كدعوى أن المبيع هو الكلّي في الذمة ولكن مع بعض القيود ، أو دعوى أخرى لا ترجع إلى محصل . وتحقيق الكلام في كلّ منهما موكول إلى محلّه .
فالمختار على هذا في الواجب التخييري كون الواجب أحدهما لا بعينه ، كما التزم به المحقق النائيني ، وإن خالفناه في طريقة إثباته » « 1 » .
أقول :
أمّا ما ذكر في المقدمة الأُولى من أن « الفرد على البدل مفهوم متعيّن ، ولذا نستطيع التعبير عنه والحكم عليه وتصوّره في الذهن كمفهومٍ من المفاهيم » فهذا صحيح ، ولكن التفريع عليه بقوله : « فهو - على هذا - قابلٌ لتعلّق الصّفات الحقيقيّة والاعتباريّة به كغيره من المفاهيم المتعيّنة » فيه :
أوّلًا : كيف تتعلّق الصفات الاعتباريّة من البعث والتحريك ونحوهما
هامش
( 1 ) منتقى الأُصول 2 / 492 - 495 .