الاعتبارات » « 1 » .
مختار الأُستاذ
قال الأُستاذ : إنه إن كان الوجوب هو الإرادة ، وكانت الشدّة والضعف من الحالات ، جرى الاستصحاب بلا إشكال ، لكنّ الكلام في المبنى ، فإنّ الحق هو بساطة الوجوب ، وأنه غير الإرادة ، لكونها من التكوينيّات ، بل هو إمّا من الأُمور الاعتباريّة وإمّا من الانتزاعيّات ، فلا يجري فيه الاستصحاب ، لكونه من قبيل القسم الثاني من قسمي الثالث من أقسام الكلّي .
نظريّة السيد الحكيم في الاستصحاب
وقال السيد الحكيم - معلّقاً على قول ( الكفاية ) : فلا مجال للاستصحاب - ما نصّه :
« يكفي في إثبات الجواز استصحاب الرضا بالفعل الثابت حال وجوبه ، إذ لو ثبت الرّضا به بعد ارتفاع الوجوب لا يكون وجوداً آخر للرضا ، بل يكون الرضا الأوّل باقياً ، وإذا ثبت الرضا به - ولو بالاستصحاب - كان جائزاً عقلًا ، لأنّ الأحكام التكليفيّة إنما تكون موضوعاً للعمل في نظر العقل بمناط حكايتها عن الإرادة والكراهة والرضا لا بما هي هي ، ويكفي في إثبات الاستحباب استصحاب نفس الإرادة النفسانية ، إذ مجرّد رفع الوجوب لا يدلّ على ارتفاعها ، وإذا تثبت الإرادة المذكورة ثبت الاستحباب ، لأنه يكفي فيه الإرادة للفعل مع الترخيص في الترك الثابت قطعاً بنسخ الوجوب » « 2 » .
وتوضيح كلامه :
أوّلًا : إنه قد كان مع الوجوب الرضا بالفعل ، وبعد النسخ يبقى الرّضا السّابق
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 263 .
( 2 ) حقائق الأُصول 1 / 331 .