القسم الثاني من أقسام الكلّي .
والثالث : أن يكون الفرد معيّناً ، وهو زائل يقيناً ، لكن يحتمل وجود فردٍ آخر للكلّي مع ذاك الفرد . وهذا هو القسم الأوّل من القسم الثالث .
والرابع : أن يكون الفرد معيّناً ، وهو زائل يقيناً ، لكن يحتمل حدوث فردٍ آخر للكلّي مقارناً لزوال ذاك الفرد . وهذا هو القسم الثاني من القسم الثالث .
والخامس : أن يكون المتيقّن حقيقة واحدة لكن ذا مراتب ، فيقطع بزوال مرتبة ويشك بذلك في بقاء الحقيقة وعدم بقائها .
فهذه مقدمة .
ومقدمة أُخرى : إنه يعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقّنة مع القضيّة المشكوكة ، وحدةً عرفيّة لا عقلية .
وبعد المقدمتين ، نذكر أوّلًا كلام المحقق الخراساني في هذا المقام ؛ قال :
« ولا مجال لاستصحاب الجواز إلّا بناءً على جريانه في القسم الثالث من أقسام الكلّي ، وهو ما ، إذا شك في حدوث فرد كلّي مقارناً لارتفاع الحادث الآخر ، وقد حقّقنا في محله أنه لا يجري الاستصحاب فيه ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القويّة أو الضعيفة المتّصلة بالمرتفع ، بحيث يعدّ عرفاً - لو كان - أنه باق ، لا أنه أمر حادث غيره . ومن المعلوم أن كلّ واحدٍ من الأحكام مع الآخر - عقلًا وعرفاً - من المتباينات والمتضادّات ، غير الوجوب والاستحباب ، فإنه وإن كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدّة والضعف عقلًا ، إلّا أنهما متباينان عرفاً ، فلا مجال للاستصحاب إذا شكّ في تبدّل أحدهما بالآخر ، فإن حكم العرف ونظره يكون متّبعاً في هذا الباب » « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 140 .