المذكورة ، وقد وقع الغفلة عنه .
فما أفاده المحقق الأصفهاني لا محذور فيه ، لكنه - كما قال شيخنا - متّخذ من كلام صاحب الكفاية في مبحث الإطلاق والتقييد « 1 » . . . وبيان مطلبه هناك هو :
إنّ الإطلاق يفيد تارة : الشمول والعموم الاستيعابي ، وأخرى : العموم البدلي ، وثالثة : خصوصيّة أُخرى ، غير الشموليّة والبدليّة .
مثال الأوّل : قوله تعالى « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 2 » ، فإنّه يفيد حليّة البيع عامّة .
ومثال الثاني : قولك : بع دارك ، فإنّه أمر ببيع داره ويفيد جواز البيع بأيّ نحوٍ من الأنحاء اختار هو ، على البدليّة ، وليس يفيد العموم الاستيعابي ، فإنّه غير ممكن كما لا يخفى .
ومثال الثالث : قول المولى : « توضّأ » من غير أنْ يعلّق الوجوب على شيء . . . فهنا ليس الإطلاق من قبيل الأوّلين ، وإنّما هو لإفادة خصوصية أنّ وجوبه ليس لغيره ، لأن خصوصيّة الغيريّة هي المحتاجة إلى البيان ، وأمّا النفسيّة فيكفي فيها عدم البيان على الغيريّة ، فكان الإطلاق - بمعنى عدم إقامة القرينة على إرادة الغيرية - يقتضي النفسيّة .
القول بالإطلاق الأحوالي
وقال المحقّق الإيرواني « 3 » بالإطلاق الأحوالي في الفرد المردّد بين النفسيّة والغيريّة ، لأنّ الإطلاق قد يكون أفرادياً ، وقد يكون أحواليّاً . فالأفرادي موضوعه الطبيعة وهي ذات فردين أو أفراد ، وحينئذٍ يصلح لأنْ يكون مطلقاً ، أي لا بشرط بالنسبة إلى خصوصيّة هذا الفرد أو ذاك . . . كما هو الحال في « الرقبة » مثلًا ، حيث
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 252 تحت عنوان : تبصرة لا تخلو من تذكرة .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 3 ) نهاية النهاية 1 / 156 .