تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
توهّم - فإنه إنما يترتب على إطلاق الخطابين دون فعليّتهما . وبيان ذلك : إن الشرط الذي يترتّب عليه الخطاب ، إمّا أن لا يكون قابلًا للتصرّف الشرعي ، لخروجه عن اختيار المكلّف بالكليّة ، كالزّوال بالنسبة إلى الصّلاة ، وإمّا أن يكون قابلًا لذلك ، كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ ، فإن للشارع أن يتصرّف فيه بأن يوجب - مثلًا - أداء الدين ، فيرتفع الاستطاعة بحكم الشارع ويسقط وجوب الحج . ثم إن الشرط يكون تارةً : شرطاً للحكم بحدوثه وأُخرى : ببقائه وثالثةً : بوجوده في برهةٍ من الزمان . مثلًا : في باب الحضر والسفر قولان ، فقيل : الشرط للقصر هو السّفر ، ويكفي حدوثه في أوّل الوقت ، فمن كان مسافراً في أول وقت الصّلاة وجب عليه القصر ، وإن كان حاضراً في بلده في آخره . وقيل : لا يكفي الحدوث بل الشرط كونه مسافراً حتى آخر الوقت . ثم إنّ الموارد تقبل التقسيم إلى قسمين بلحاظ حال المكلّف واختياره وينقلب الحكم بتبع ذلك ، كما لو كان حاضراً فسافر أو العكس ، فإنّ الحكم الشّرعي ينقلب قصراً أو تماماً ، أمّا في مثل الاستطاعة فلا خيار للمكلّف ، فإنه إذا حصل استقرّ الحج شاء أو أبى . والخطاب الشرعي أيضاً ينقسم تارةً : إلى الخطاب الرافع للموضوع بنفسه ، فلا دخل لإطاعة الخطاب ، وأُخرى : يكون الرافع له امتثال الخطاب وإطاعته ، كما في مسألة أرباح المكاسب ، فإن الربح موضوع لوجوب الخمس ، فإن أوجب الشارع على المكلّف أداء ديون تلك السنة من الأموال الحاصلة فيها - لا السنين الماضية - فإنّ نفس هذا الخطاب يرفع موضوع الخمس . هذا ، والمهم في موارد الترتّب أن يكون رفع الموضوع بامتثال الخطاب ،
تحقيق الأصول — صفحة 221 | السيد علي الحسيني الميلاني