تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الصّوم لا بدّ من تحقّقه قبل طلوع الفجر ، لأنه لو لم يكن الخطاب متقدّماً على الإمساك في أول الفجر آناً ما ، فإمّا أن يكون المكلّف حين توجّه الخطاب إليه أوّل الفجر متلبّساً بالإمساك أو غير متلبّس به ، وعلى كلا التقديرين يستحيل توجّهه إليه ، لأن طلب الإمساك ممّن هو متحقّق منه طلب للحاصل ، كما أنّ طلبه من المتلبس بعدمه طلب للجمع بين النقيضين ، وكلاهما محال . فلا بدّ من تقدّم الخطاب - ولو بآنٍ ما - على زمان الامتثال والانبعاث ، ليكون الانبعاث عن ذلك الخطاب المقدّم عليه وامتثالًا له . . . فتكون النتيجة في بحثنا : إن وجوب المهم لا بدّ من حصوله قبل امتثال الأمر بالمهم ، لكن امتثال الأمر بالمهم في مرتبةٍ واحدة مع عصيان الأمر الأهمّ ، فوجود الأمر بالمهم لا بدّ وأنّ يكون في رتبة قبل عصيان الأهم . وتوضيح أساس هذا الإشكال هو : إن البعث لا بدّ وأن يكون مقدّماً على الانبعاث ، والأمر لا بدّ من تقدّمه على الامتثال ، والدليل على ذلك أمران : أحدهما : إن منشأ الامتثال وموجب الانبعاث هو تصوّر ما يترتّب على مخالفته ثم التصديق بما تصوّره ، فهنالك يحصل الامتثال ، ولولا تقدّم الأمر على الامتثال كيف تتحقّق هذه القضايا ؟ إذن : لا بدّ من تقدّم الأمر على الامتثال زماناً . . . وقد اعتمد على هذا البيان المحقق الخراساني . والثاني : لو كان الأمر مقارناً في الزمان للامتثال ولم يكن قبله ، فالمكلّف إمّا تارك وإمّا فاعل ، فإن كان فاعلًا - كما في مثال الإمساك - كان الأمر طلباً للحاصل ، وإن كان تاركاً ، كان طلباً للفعل في آن الترك ، وهو طلب النقيض مع وجود النقيض له ، فهو طلب اجتماع النقيضين . فتلخّص : ضرورة تقدّم الأمر زماناً على الانبعاث .