تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وعلى الجملة ، فإنّ المقتضي - وهو الموضوع - منشأ للأثر ، والشرط هو ما يساعد على تأثير المقتضي أثره ، فكلّ من الموضوع والشرط جزء للعلّة التامّة ، ويستحيل رجوع أحد الأجزاء إلى الجزء الآخر . . . فهذا هو الإشكال على الميرزا رحمه اللَّه . لكن الميرزا يصرّح : بأنّه ليس حكم الموضوع والشرط حكم أجزاء العلّة التكوينيّة ، بل الموضوع في الأحكام الشرعية هو المكلّف ، وشرط التكليف هو البلوغ والعقل ، والحكم إرادة المولى بحسب الملاكات . فليس البلوغ - مثلًا - متمّماً للاقتضاء أو لقابليّة المحلّ القابل ، بل الملاكات هي التي تؤثر في إرادة المولى ، وهو يجعل الحكم ويعتبره عند تحقّق الشرط . . . فالإناطة التي كانت قبل تحقق الشرط موجودة بعد تحققه ، ولا يصير الواجب المشروط بعد تحقق الشرط واجباً مطلقاً ، بل الحكم المشروط بعصيان الأهم يبقى مشروطاً بعد تحقق العصيان أيضاً . . . فالإشكال مندفع . نعم ، لو كان مراده أنّ كلّ شرط موضوع وكلّ موضوع شرط في جميع الآثار ، فهذا غير تام ، ففي باب المفاهيم - مثلًا - لو كان كلّ شرط موضوعاً بلا فرق ، كان معنى قولك : « إن جاءك زيد فأكرمه » : زيد الجائي إليك أكرمه ، ومعنى الآية : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » : الفاسق الجائي إليكم تبيّنوا عنه ، وحينئذٍ ، ينتفي مفهوم الشرط ويرجع الكلام إلى مفهوم اللقب ، وهذا ليس بمرادٍ للميرزا . بل المراد هو : إنّ الشرط والموضوع بمنزلة واحدةٍ في إناطة الحكم وتعليقه عليهما ، فكلّ حكم منوط بالموضوع حدوثاً وبقاءً ، ومنوط بشرطه حدوثاً وبقاءً كذلك .

المقدمة الثالثة

( في دفع الإشكال على الميرزا ) والغرض منها دفع ما يرد على الميرزا بناءً على مبنى الترتب وذلك : إنه في الواجب المضيّق يعتبر وجود الحكم قبل زمان امتثاله ، فوجوب