نفس السؤال عنه ، فمن يسأل عن الطريق يريد الوصول إلى المقصد ، وليس في نفس سؤاله عنه مصلحة .
وفيه : إنّ قياس وجوب التعلّم على السؤال عن الطريق قياس مع الفارق ، لوضوح أنّ العلم بالأحكام كمال ، وليس الاطّلاع على الطريق كمالًا .
2 - الخبر : « هلّا تعلّمت » فإنه ظاهر في أن وجوبه من أجل العمل .
وفيه : إن معنى الرواية أن العمل لا يكون بلا علم ، وليس معناها أنّ العلم لا فائدة فيه إلّا العمل .
3 - إنه لو عمل بلا علمٍ فوقع في خلاف الواقع ، لم يؤاخذ إلّا على ترك الواقع ، فلو كان التعلّم واجباً نفساً ثبت مؤاخذتان ، وهو باطل .
قال الأستاذ
إن المطلوبيّة النفسيّة للتعلّم هو حكم العقل وظاهر الأدلّة ، فيكون وزان العلم وزان العقل ، في كونه كمالًا ووسيلةً معاً ، فقد اجتمع في مطلوبيّة العلم حيثية النفسيّة وحيثيّة الطريقيّة ، ولا مانع من اجتماعهما فيه بل هو واقع ، يقول تعالى : « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ » « 1 » ويقول : وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمى وَالْبَصِير وَلا الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ » « 2 » وفي الأخبار عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنه قال : « العلم وديعة اللَّه في أرضه » « 3 » و « ليس العلم بكثرة التعلّم ، إنما هو نور يقذفه اللَّه في قلب من يريد » « 4 » ولا يخفى أن كون الإنسان حاملًا لنور اللَّه عزّ وجلّ ووديعته شيء مطلوب بنفسه ، وكذا ظاهر
هامش
( 1 ) « سورة الزمر : 9 .
( 2 ) سورة فاطر : 19 .
( 3 ) بحار الأنوار 2 / 36 .
( 4 ) بحار الأنوار 67 / 140 .