تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
بدون أيّة حكايةٍ ، والثبوت هو بنحو مفاد كان التامّة ، بخلاف الإخبار ، فإنه بنحو مفاد كان الناقصة وهو حكاية عن الثبوت . هذا في الصيغة ، أي صيغة افعل ، الدالّة على الطلب . وكذلك الحال في بقيّة المعاني الإنشائيّة ، فالمعنى في جميعها هو إيجاد الطلب ، غير أن الدواعي تختلف . وكذلك الحال في الاستفهام والترجّي والتمنّي ، فهو إيجاد الاستفهام بالوجود الإنشائي بداعي الاستفهام الحقيقي ، أو بداعي الإنكار ، وإيجاد للترجّي إنشاءً - وهو في حق الباري تعالى جائز كما في قوله : « لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى » « 1 » وليس حقيقةً ، لامتناعه في حقّه لاستلزامه الجهل والعجز - وهكذا إيجاد للتمنّي إنشاءً . . . وهذا توضيح مبنى صاحب ( الكفاية ) في الصيغة الإنشائيّة .

رأي الأصفهاني في الصيغ الإنشائية وحمله كلام الكفاية عليه

وخالف المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 2 » ، وذكر أنّ ما ذهب إليه المحقق الخراساني من كون اللّفظ في الصّيغ الإنشائيّة موجداً للمعنى ، غير معقول ، فقال في مقام الإشكال عليه ما توضيحه : إنّه لا يتصوّر لأيّ معنىً من المعاني إلّا نحوان من الوجود ، فهو إمّا وجود بالذات ، وإمّا وجود بالجعل والاعتبار . والأوّل : إمّا الوجود الذهني ، وإمّا الوجود الخارجي الواقعي ، لكنّ إيجاد المعنى في عالم الذهن لا يمكن بسبب اللّفظ ، بل العلّة للوجود الذهني هو
هامش
( 1 ) سورة طه : 46 . ( 2 ) نهاية الدراية 1 / 274 - 275 .
تحقيق الأصول — صفحة 36 | السيد علي الحسيني الميلاني