بدون أيّة حكايةٍ ، والثبوت هو بنحو مفاد كان التامّة ، بخلاف الإخبار ، فإنه بنحو مفاد كان الناقصة وهو حكاية عن الثبوت .
هذا في الصيغة ، أي صيغة افعل ، الدالّة على الطلب .
وكذلك الحال في بقيّة المعاني الإنشائيّة ، فالمعنى في جميعها هو إيجاد الطلب ، غير أن الدواعي تختلف .
وكذلك الحال في الاستفهام والترجّي والتمنّي ، فهو إيجاد الاستفهام بالوجود الإنشائي بداعي الاستفهام الحقيقي ، أو بداعي الإنكار ، وإيجاد للترجّي إنشاءً - وهو في حق الباري تعالى جائز كما في قوله : « لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى » « 1 » وليس حقيقةً ، لامتناعه في حقّه لاستلزامه الجهل والعجز - وهكذا إيجاد للتمنّي إنشاءً . . .
وهذا توضيح مبنى صاحب ( الكفاية ) في الصيغة الإنشائيّة .
رأي الأصفهاني في الصيغ الإنشائية وحمله كلام الكفاية عليه
وخالف المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 2 » ، وذكر أنّ ما ذهب إليه المحقق الخراساني من كون اللّفظ في الصّيغ الإنشائيّة موجداً للمعنى ، غير معقول ، فقال في مقام الإشكال عليه ما توضيحه :
إنّه لا يتصوّر لأيّ معنىً من المعاني إلّا نحوان من الوجود ، فهو إمّا وجود بالذات ، وإمّا وجود بالجعل والاعتبار .
والأوّل : إمّا الوجود الذهني ، وإمّا الوجود الخارجي الواقعي ، لكنّ إيجاد المعنى في عالم الذهن لا يمكن بسبب اللّفظ ، بل العلّة للوجود الذهني هو
هامش
( 1 ) سورة طه : 46 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 / 274 - 275 .