إرادة غير المعنى الفلسفي من « الغرض » قال : وهو بهذا المعنى قابل للانفكاك عن العمل وإنْ عبّر عنه بالغرض فيقال : غرضي من هذا العمل ومقصودي كذا مع عدم ترتّبه عليه ، بل يمكن أن يترتب ويمكن أن لا يترتب ، كأكل الخبز بغرض الشبع . . . » « 1 » .
الجهة الثانية : في معنى « نفس الأمر » في كلام الكفاية .
قال صاحب ( الكفاية ) - في بحث الطلب والإرادة « 2 » - : الإنشاء قول يقصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر ، وقد سبقه في هذا القول الشهيد الأول قدّس سرّه ، وإنْ اختلف مرادهما :
فالمحقّق الخراساني يرى أن الإنشاء قول يتحقّق به مفاد كان التامّة ، في قبال الإخبار فإنه قول يحكي عن مفاد كان الناقصة ، فالإنشاء عنده موجد للمعنى ، غير أنه يوجد بوجود منشأ انتزاعه ، ومراده من « نفس الأمر » هو أن ذلك المعنى يخرج بواسطة الإنشاء عن حدّ فرض الفارض ، أما قبله فهو على حدّ فرض الفارض ، فلمّا يقال : ملّكتك الدار مثلًا ، تكون ملكيّة الدار للطرف الآخر قبل الإنشاء من قبيل افتراض كون الإنسان حجراً ، أمّا بعده ، فالملكيّة تخرج عن هذا الحدّ ، ويصبح الطرف مالكاً للدار ، لكنْ ليس في الخارج بإزاء الدار وصاحبها شيء ، وإنما يتحقّق الوجود للملكيّة بوجود منشأ انتزاعها وهو الإنشاء .
فهذا معنى : إن الإنشاء قول يقصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر . . .
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 1 / 462 .
( 2 ) قال في ص 66 : وأما الصيغ الانشائية فهي موجدة لمعانيها في نفس الأمر ، أي قصد ثبوت معانيها وتحققها بها وهذا نحو من الوجود ، وربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبارٍ مترتب عليه شرعاً وعرفاً آثار ، كما هو الحال في صيغ العقود والايقاعات .