تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
المعلَّق ، لأنه قال في المركّب التدريجي أو الواجب المستمر بأنّ الإنشاء بداعي جعل الداعي يكون في الزمان السّابق ، أما اقتضاؤه ، ففي الزمان اللّاحق . . . قال : « فهو ليس مقتضياً بالفعل لتمام ذلك الأمر المستمر ، بل يقتضي شيئاً فشيئاً » ويقول : « فله اقتضاءات متعاقبة ، بكلّ اقتضاءٍ يكون بعثٌ بالحقيقة » « 1 » ، فكذلك الواجب المعلَّق ، فإنه في الزمان السّابق يكون البعث ، ويكون اقتضاؤه في الزمان اللّاحق . وحلّ المطلب : إنّه في حقيقة الحكم قولان ، أحدهما : أنه أمرٌ قابلٌ للجعل الاعتباري بالاستقلال ، بأنْ يعتبر الشارع اللّابديّة والحرمان . والآخر : أنه أمر انتزاعي ، ومنشأ الانتزاع له هو الإنشاء بداعي جعل الداعي . وعلى الثاني ، فإن الإنشاء قد يكون فيه امكان البعث ، وهذا واضح ، وقد لا يكون ، وفي الثاني : قد يكون السبب في عدم امكان الباعثيّة هو القُصور في الإنشاء نفسه ، كما في إذا زالت الشمس فصلّ ، فإذا كان كذلك ، لم يصلح لأنْ يكون منشأً لانتزاع الحكم ، وقد يكون السّبب فيه هو القصور في المتعلّق ، كما لو كان مقيّداً بالزمان المتأخّر ، فإنّ عدم إمكان الانبعاث ليس لقصورٍ في الإنشاء ، حتى لا ينتزع منه الحكم ، بل الحكم متحقّق الآن يقيناً ، غير أنّ الفعل غير قابلٍ للانبعاث نحوه فعلًا . وتلخّص : إن القصور إذا كان في ناحية متعلّق الحكم - بأنْ لم يمكن الانبعاث نحوه فعلًا - فهذا لا يضرّ بانتزاع عنوان « الحكم » من الإنشاء ، عند العقلاء . . . وواقع الحال في الواجبات التدريجيّة هكذا . . . وكذا في الواجب
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 79 .