الموضوع بجميع قيوده .
هذه هي الكبرى ، وعلى ضوئها يظهر بطلان الواجب المعلَّق ، لأنَّ الزمان الآتي خارج الآن عن القدرة ، فلا بدّ من فرض وجوده الآن حتى يفرض وجوده الحكم ، إلّا أن المدعى في الواجب المعلَّق فعليّة الحكم مع فرض وجود الزمان الذي هو من قيود الموضوع ، لكنّ فعليّة الحكم مع كون الموضوع مفروض الوجود وغير فعلي محال ، لأنه يستلزم - مثلًا - كون الحج واجباً الآن ، سواء وجد يوم عرفة فيما بعد أو لا ، وهذا تكليف بغير المقدور .
وفيه :
إن هذا الوجه يبتني على إنكار الشرط المتأخّر ، وقد تقدّم امكانه .
وموجز الكلام هنا : إنّه لا شك في ضرورة فرض وجود يوم عرفة حتى يصدر الحكم بوجوب الحج ، ولكنْ لمّا كان دخله في الحكم في المستقبل ، فإن اللّازم فرض وجوده في ذاك الظرف ، إلّا أن فرض وجوده في ذلك الظرف لا يستلزم أن يكون الحكم غير فعلي الآن ، بل الحكم فعلي وتحقّق الواجب يكون فيما بعد عندما يتحقّق قيده ، إذ لا مانع برهاناً من التقدّم الزماني لما هو المتأخّر رتبةً . . . وهذا معنى كلامه ( الكفاية ) من أن الزمان المتأخّر مأخوذ بنحو الشّرط المتأخّر .
الوجه الرابع
ما ذكره المحقّق الأصفهاني « 1 » - قال الأستاذ : وهو المهمّ - وتوضيحه :
أوّلًا : إن المراد في الإرادة التشريعيّة صدور الفعل من العبد بما هو عبد عن اختيارٍ منه ، وفي هذه الحالة يلزم على المولى إنشاء الحكم بداعي جعل
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 76 - 79 .