وجوب ، بل هو عند الزوال ، يتوجّه السؤال بأنّه كيف يتحقق الإرادة الحقيقيّة والوجوب للصّلاة عنده ، والمفروض عدم وجود إنشاء آخر ؟
والحاصل : إنه إن لم يكن عند الزوال للصّلاة وجوب ، فهذا معناه إنكار الوجود الفعلي للحكم ، وإن كان لها وجوبٌ عنده ، فإنْ كان بالإنشاء السّابق رجع إشكال الانفكاك ، وإن كان بغيره ، فالمفروض أنْ لا إنشاء آخر .
الوجه الرابع
إن في مثل : « إذا زالت الشمس فصلّ » اموراً : أحدها : الاستعمال ، والثاني : البعث الفرضي ، والثالث : البعث التحقيقي .
لقد استعملت هيئة « فصلّ » بعد الفاء في البعث ، والمادّة هي الصّلاة ، وهنا : بعث له ثبوتان وإثباتان ، ثبوت فرضيٌ للبعث ، على أثر كون القيد والشرط مفروضاً ، فكان المشروط ثابتاً بالثبوت الفرضي ، وهذا الثبوت الفرضي متّحد مع الإثبات الفرضي ، بحكم الاتّحاد بين الوجود والإيجاد ، وثبوت تحقيقي يكون في حال فعليّة القيد والشرط - أي الزوال - وهذا الثبوت غير منفك عن الإثبات التحقيقي .
فتلخّص : إن الاستعمال غير منفك عن المستعمل فيه ، والإثبات والثبوت الفرضي غير منفك أحدهما عن الآخر ، والإثبات والثبوت التحقيقي كذلك ، فأين الانفكاك ؟
وهذا توضيح ما جاء في ( نهاية الدراية ) « 1 » حيث قال : « إن الإنشاء إذا أريد به ما هو من وجوه الاستعمال ، فتخلّفه عن المستعمل فيه محال ، وجد البعث الحقيقي أم لا ، وإذا أريد به إيجاد البعث الحقيقي . . . » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 / 64 .