معدوماً ، بخلاف القسم الأوّل . . . مثلًا : يتكلّم الإنسان بكلامٍ يكون محدّداً لكلامٍ سابقٍ عليه لغيره ، ويعطيه عنوان « السؤال » ، فالكلام الذي جاء متأخّراً واتّصف ب « الجواب » قد أثّر في الكلام السّابق فكان « سؤالًا » ، في وقت لم يكن « الجواب » موجوداً .
الثالثة : إنّ الحسن والقبح يختلفان بالوجوه والاعتبارات ، فقد يتّصف الانحناء من الإنسان بالحسن ، إذا كان تواضعاً ، وقد يتّصف بالقبح إذا كان تملّقاً ، وقد لا يتّصف بشيء منهما ، كما إذا كان لرفع شيء من الأرض مثلًا .
ونتيجة هذه النقاط هي : إن المؤثّر في الملاك ليس هو الشرط أصلًا ، وإنما دخله فيه حصول الإضافة وتخصيص العنوان المطلق به ، فكما أنّ الإذن السّابق يحصّص البيع اللّاحق ويحدّده ، وبذلك يكون البيع الصّادر لاحقاً من المأذون حصّةً من البيع ، ويصير مضافاً إلى المالك الآذن ، مع أنّ الإذن معدوم عند ترتّب الأثر على البيع ، كذلك الإذن اللّاحق ، فإنه محدّد وموجد للحصّة ومحقّق للإضافة ، فكما يضاف البيع إلى الإجازة السّابقة وصاحبها ، كذلك يضاف إلى الإجازة اللّاحقة وصاحبها . . . وكذلك الحال في الغسل ، فإنّ أثره تحديد طبيعة الصوم بتلك الحصّة التي كانت موضوع الوجوب .
ومثال إفادة الشرط للتحديد والتحصيص في العرفيّات ، هو المثال المذكور في التكلّم ، وأيضاً مثل الاستقبال ، فإنّ الخروج إلى خارج البلد مثلًا يختلف بالوجوه والاعتبارات والأسباب ، وأحدها أن يكون تكريماً للقادم ، فالخروج بهذا القصد حصّة من الخروج - في مقابل الخروج بقصد التجارة مثلًا قد تعنون بعنوان الاستقبال ، لكونه قد أضيف إلى قدوم الشخص مع أنه غير قادم بعدُ ، فكان الذهاب إلى خارج البلد - الذي هو عنوان عرضي لا ذاتي
تحقيق الأصول — صفحة 283
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٣