المحقق الأصفهاني ، فكذلك جعل الوجوب التعييني للظهر بالبيان المزبور ، لأنه حينئذٍ ترجيح بلا مرجّح .
وبهذا يسقط تصوير المحقق الأصفهاني أيضاً للسببيّة « 1 » ، فإنّه قال بإمكان تصويرها مع عدم لزوم التصويب ، بأنْ تكون مصلحة صلاة الجمعة مغايرةً لمصلحة صلاة الظهر وبدلًا عنها ، إذ البدليّة مؤكّدة لوجود الواقع فضلًا عن أنْ تكون منافية له ، وحينئذٍ لا يلزم التصويب .
ووجه سقوط هذا التصوير هو : أنّ هذا البدل ، إنْ كان غير وافٍ لتمام مصلحة الواقع فلا بدليّة ، وإنْ كان وافياً ، فلا ملاك لوجوب الواقع المبدل منه على وجه التعيين ، ويلزم الترجيح بلا مرجّح .
3 - الإجزاء وعدمه على المصلحة السّلوكيّة
قال الميرزا « 2 » : إن مقتضى مسلك المصلحة السلوكيّة هو القول بعدم الإجزاء .
وقال الأستاذ : بأنّ هذا هو الحق ، لأنه مع انكشاف الخلاف في الوقت أو خارجه ، ينكشف عدم إجزاء العمل المأتي به عن مصلحة الواقع ، لما تقدَّم سابقاً من أنّ وفاء العمل على طبق الأمارة بمصلحة الواقع موقوف على دليلٍ يدلّ على الإجزاء في مقام الملاك أو في مقام الامتثال ، ومع عدمه يكون مقتضى دليل الحكم الواقعي عدم الإجزاء ، وهنا لا دليل على الإجزاء .
وقال في ( المحاضرات ) « 3 » : بأن القول بعدم الإجزاء على هذا المسلك إنما يتمّ بناءً على تبعيّة الأداء للقضاء ، وهذا ما لا يمكن إتمامه بدليل ، إذن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 / 410 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 / 295 .
( 3 ) محاضرات في علم أصول الفقه 2 / 274 .