تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ينكشف الخلاف بتاتاً ، وكان عمله وافياً بتمام مصلحة الواقع ، كان اللّازم أنْ يكون الواجب ظهر يوم الجمعة واجباً تخييريّاً بين صلاة الظهر وصلاة الجمعة ، وهذا يعني انقلاب الواقع وتبدّله ، وهو باطل . وقد دفع المحقق الأصفهاني « 1 » هذا الإشكال : بأنّه يعتبر في الوجوب التخييري كون العدلين - مثلًا - فعليّين ، وإلّا فهو ليس بوجوب تخييري ، وفيما نحن فيه لا تتحقّق الفعليّة للظهر والجمعة في وقتٍ واحد ، لأنه ما لم تقم الأمارة على وجوب الجمعة لم يتحقّق الموضوع ولا فعليّة للوجوب ، وحينما تقوم الأمارة عليه فالتكليف غير فعلي بالنسبة إلى وجوب الظهر ، فلا فعليّة للوجوب فيهما ، فلا يكون الوجوب تخييريّاً . قال الأستاذ : لكنّ الوجوب التعييني أيضاً غير ممكنٍ هنا على مسلك المصلحة السلوكيّة ، لأنه كما أنّ أصل الحكم تابع للملاك ، كذلك الخصوصيّة فيه تابعة للملاك ، إذن ، خصوصية الوجوب التعييني لا بدّ لها من الملاك كأصل الوجوب ، أمّا في مقام الثبوت ، فبأنْ يكون الشيء ذا ملاكٍ مع خصوصيّة أن شيئاً آخر لا يقوم مقامه ، وأمّا في مقام الإثبات ، فيحتاج إلى دليلٍ مطلق فيدلّ على وجوبه بنحو الإطلاق . . . وعلى هذا : إن كانت المصلحة السّلوكية القائمة بصلاة الجمعة وافيةً بمصلحة الواقع - صلاة الظهر - تماماً ، فجعل الوجوب لصلاة الظهر بنحو الإطلاق محال ، لما تقدَّم من أن معنى الوجوب التعييني لشيء أنْ لا يقوم شيء آخر مقامه ولا يسدّ مسدّه ، والمفروض أنّ صلاة الجمعة يترتّب عليها ما كان مترتّباً على صلاة الظهر من المصلحة . فإذا كان من المحال جعل الوجوب التخييري هنا ، بالبيان الذي ذكره
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 / 405 .
تحقيق الأصول — صفحة 222 | السيد علي الحسيني الميلاني