ينقسم إلى الزجر التنزيهي والزجر التحريمي ، فكذلك الأمر - بقرينة التقابل - ينقسم إلى الوجوبي والندبي .
وفيه : إن انقسام النهي إلى القسمين أوّل الكلام ، وعلى فرض التسليم فهل هو تقسيم على الحقيقة أو الأعمّ من الحقيقة والمجاز ؟
الحقُّ في الجواب
ثم قال شيخنا دام ظلّه : بأن الحق في الجواب عن الاستدلال بالآية والرواية وأمثالهما هو :
إن الأمر كما اطلق في الكتاب والسنّة ودلّ على الوجوب ، كذلك قد اطلق في موارد لا يمكن حمل الأمر فيها على الوجوب ، كما في قوله تعالى :
« إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ » « 1 » لوضوح أنّ مطلق العدل ومطلق الإحسان ليسا بواجبين ، مع تعلّق الأمر بهما ، ويؤيّد ذلك : الروايات الواردة في أنّ الأوامر الواردة عن الشارع منها : ما قام الدليل على الرخصة فيها ، ومنها : ما ورد في النفل ، ومنها : ما كان عزيمة .
وأضاف في الدورة اللّاحقة : أنّ الآية الكريمة - بالخصوص - قد طبّقها الإمام عليه السلام في غير مورد الوجوب ، وذلك في روايةٍ صحيحة :
قال الكليني رحمه اللَّه : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن الحسين بن عمر بن يزيد ، عن أبيه قال :
اشتريت إبلًا وأنا بالمدينة مقيم ، فأعجبتني إعجاباً شديداً ، فدخلت على أبي الحسن الأوّل ، فذكرتها له ، فقال : ما لك وللإبل ؟ أما علمت أنها كثيرة المصائب ؟ قال : فمن إعجابي بها أكريتها ، وبعثت بها مع غلمانٍ لي إلى
هامش
( 1 ) سورة النحل : 92 .