دليل ، وإذا احتاج إلى الدليل ، خرج عن الدلالة الالتزامية .
ويمكن تقريب الدلالة الالتزامية ببيانٍ آخر بأن يقال : بأنّ البعث هو المدلول المطابقي للأمر ، ولازم البعث إلى شيء - باللّزوم العقلي البيّن غير المحتاج إلى الاستدلال - سقوطه بتحقّق المبعوث إليه ، لعدم تعقّل بقاء البعث والطلب مع حصول المطلوب والمبعوث إليه . . .
وبهذا البيان يصلح بحث الإجزاء لأنْ يكون من مباحث الألفاظ ، ولكنْ لا في جميع مسائله وإنّما في مسألة إجزاء الأمر بالنسبة إلى نفسه ، أمّا بالنسبة إلى إجزاء المأمور به الاضطراري أو الظاهري عن الأمر الواقعي فلا .
فالصحيح هو التفصيل في المقام ، خلافاً لمن قال بعدم كون بحث الإجزاء من مباحث الألفاظ مطلقاً ، كالمحقّق الأصفهاني رحمه اللَّه .
لكنّ التحقيق أن يقال : إنه إن كان النظر في عنوان البحث إلى حكم الإتيان بالمأمور به - بنفسه أو ببدله - من حيث الإجزاء ، فالبحث عقلي بلا إشكال في جميع مسائله ، لأن كون الإتيان بالشّيء أو بدله - الذي ثبتت بدليّته - مسقطاً للأمر أو غير مسقطٍ ، إنما يكون بحكم العقل ، ولا علاقة له بعالم الألفاظ .
وأمّا إنْ كان النّظر في حدّ دلالة الأدلّة في المسقطيّة ، بأنْ يراد البحث عن أن الأمر الاضطراري هل تدلّ أدلّته على إجزائه عن الأمر الاختياري أو لا ؟
وأنّ مقتضى أدلّة الأمر الظاهري هو الإجزاء عن الأمر الواقعي أو لا ؟ فإن البحث حينئذٍ يكون لفظيّاً ، لرجوعه إلى إطلاق أدلّة الأمر الاضطراري أو الأمر الظّاهري ، وعدم إطلاق تلك الأدلّة .
تحقيق الأصول — صفحة 151
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥١