قال الأستاذ :
ولا يتوهّم أن مراده أن الفوريّة مدلول الأمر ، بل هي لازم الإرادة التشريعيّة .
إذن ، ففي ناحية الهيئة من الصّيغة خصوصية توجب حكم العقل بالفوريّة .
ثمّ أورد عليه الأستاذ بما يلي :
أولًا : لقد أنكر بعضهم عليّة الأمر للمتعلَّق ، لكنّا نقول بها ، غير أنّ هذه العليّة ناقصة - بل إنّ علم المأمور بالأمر هو العلّة وعدم انفكاك المعلول عن العلّة إنما هو في العلّة التامّة .
وثانياً : لو سلّمنا العليّة ، فهو علّة تامّة لقابليّة المتعلَّق للتحقّق لا لفعليّته .
واكتفى في الدّورة اللّاحقة في الجواب : بأن قياس الإرادة التشريعيّة على الإرادة التكوينية في غير محلّه ، لأن نسبة الإرادة التشريعية إلى المراد هي نسبة المقتضي إلى المقتضى ، لا العلّة إلى المعلول كما في التكوينيّات .
وأمّا ما قيل في الجواب من أنّ : الوجوب والإيجاب متلازمان ، والخصوصيّات الزمانيّة والمكانية لا تدخل تحت شيء منهما ، والفوريّة خصوصيّة زمانيّة كما هو واضح ، فلا معنى لأنْ يتعلَّق الإيجاب بها .
فقد ضعّفه الأستاذ دام بقاه :
أوّلًا : بأنَّ الإيجاب والوجوب واحد حقيقةً ، وليس هما أمرين بينهما تلازم .
وثانياً : بأنّ الشيخ الحائري قد أخذ الفوريّة من عليّة الأمر لا من جهة الإيجاب ، حتى يقال بأنّها لا توجد لا في جهة الإيجاب ولا في جهة الوجوب .