المسائل الاصوليّة ما يطبّق في مورده وليس واسطةً في الاستنباط ، ومن ذلك الاستصحاب والبراءة والاحتياط ، وهذه من أهم المسائل ، ففي الاحتياط مثلًا نستنبط من « احتط لدينك » و « قف عند الشبهة » حكماً شرعيّاً ثم نطبّقه على مورده ومصداقه .
جواب المحقق الأصفهاني
وأجاب المحقق الأصفهاني عن السؤال على ضوء ما ذهب إليه في تعريف علم الأصول وعلم الفقه ، فعلم الفقه عنده : إقامة الحجّة على الحكم الشّرعي . وعلم الأصول عنده : هو العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام الشرعيّة ، بمعنى : إن القواعد الاصوليّة واسطة في إثبات التنجيز للأحكام الشرعية ، والإعذار للعبد أمام الشارع المقدّس [ لا بمعنى كونها واسطة في إثبات الحكم الشرعي ، المستلزم لخروج كثير من المسائل عن علم الأصول ، لعدم كونها واسطةً كذلك ، كقاعدة الاشتغال مثلًا ] .
وعلى الجملة ، فعلم الأصول تحصيل الحجّة ، وعلم الفقه تطبيق الحجّة وإقامتها . وهكذا يظهر الفرق بوضوح ، ففي الاستصحاب مثلًا : جعل الشارع اليقين السابق منجّزاً للبقاء ، فيكون البحث عن المنجزيّة والمعذريّة .
نعم ، يبقى حديث الرفع ، فهناك لا تنجيز ولا تعذير ، بل رفع للحكم .
وكذا أصالة الحلّ ، حيث جعل الشارع هناك الحليّة ، فلا تنجيز ولا تعذير .
ولذا يلتزم قدّس سرّه بكون البراءة الشرعية وأصالة الحلّ من المسائل الفقهية لا أنهما من المسائل الأصولية .
هذا مطلب المحقق الأصفهاني .