حال كونه قابلًا للحمل على الذات والاتّحاد معها ، وهو اسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما . . . لا بنحو البشرطلا ، الذي لا يقبل الحمل والاتّحاد مع الذات ، وهو المصدر واسم المصدر . . . كالبياض مثلًا إذا لوحظ وجوداً في قبال وجود الذات ، فإنّه حينئذٍ لا يحمل عليها ، فلا يقال : الجدار البياض ، بخلاف ما إذا لوحظ مرتبةً من وجود الجدار ، فيحمل عليه ويتّحد معه ويقال :
الجدار أبيض .
وعلى الجملة ، فإنّ القول ببساطة المشتق مع لحاظه لا بشرط ، معناه أن مدلول العالم مثلًا ليس إلّا العلم فقط ، وأن الذات غير مأخوذة فيه أصلًا ، فليس هناك من يتلبَّس بالعلم أو ينقضي عنه التلبّس ، بل المدلول هو مبدأ العلم ، وأمره دائر بين الوجود والعدم .
وعليه ، فاللّفظ موضوع للمتلبّس ، ويستحيل أن يكون موضوعاً لما انقضى عنه التلبّس ، فيصير وضع المشتقات كوضع الجوامد ، فإذا زال المبدأ لم يبق شيء ، كما لو زالت الإنسانية فلا شيء يصدق عليه عنوان الإنسان ، بل المشتق أسوأ حالًا ، لبقاء المادّة بعد زوال الصّورة النوعيّة في الإنسان ، وعدم بقاء شيء بعد زوال المبدإ في المشتق ، كما تقدّم .
وبما أنّ الحق عند المحقق النائيني هو بساطة المشتق ، فوضع المشتق للأعمّ غير ممكن ثبوتاً .
وأمّا على الثاني ، بأنْ يقال بتركّب المشتقّ من المبدإ والذات المبهمة من جميع الجهات إلّا اتّصافها بالمبدأ ، فكذلك ، لعدم إمكان تصوير الجامع بين المتلبّس وما انقضى عنه التلبّس غير الزمان ، ولولا أخذه في المشتق لم يتحقّق الانقضاء ، لكنْ قد تقرّر - كما تقدّم - أنّ الزمان غير مأخوذٍ في
تحقيق الأصول — صفحة 379
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧٩