الإشكال المهم
لكنّ الإشكال المهمّ - وقد أشار إليه في ( الكفاية ) أيضاً - هو وجود الفرق الواضح بين الفعل الماضي والفعل المضارع ، فإنّ مدلول الأوّل مشتمل على قبليّةٍ ، ومدلول الثاني مشتمل على بعديّةٍ ، لأنه إنْ كان موضوعاً للحال والمستقبل معاً ، فمدلوله ما يقابل البعديّة ، وإن كان موضوعاً للمستقبل فقط ، ففيه دلالة على البعديّة .
وهذا كاف لإثبات دلالة الأفعال على الزّمان . . . فما هو الجواب ؟
الأجوبة عن الإشكال
1 - أجاب في ( الكفاية ) بأنه لا يبعد أنْ يكون لكلٍّ من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصيّة أخرى توجب الدلالة على المضيّ في الماضي ، وعلى الحال والاستقبال في المضارع .
لكنْ ما المراد من الخصوصيّة ؟
ذكر السيد الحكيم « 1 » ما حاصله : أنّها خروج المبدإ من القوّة إلى الفعل في هيئة الفعل الماضي ، وعدم خروجه في هيئة الفعل المضارع .
وهذا يرجع إلى ما ذكره المحقق المشكيني من أن هيئة الماضي موضوعة للنسبة التحقّقية ، وهيئة المضارع موضوعة للنسبة التوقعيّة .
فهذه هي الخصوصية في كلٍّ منهما .
وهذا الجواب - كما ذكر شيخنا دام ظلّه - إنّما يفيد في الزمانيّات فقط ، وفيها يتصوّر القوّة والفعل ، أما بالنسبة إلى ذات الباري سبحانه ، وكذا سائر المجرّدات ، فلا يعقل الخروج من القوّة إلى الفعل ، إذ المجرّد حقيقته الفعل
هامش
( 1 ) حقائق الأصول 1 / 102 ط البصيرتي .