والوقوعيّة ، ولا المادّة فيها قابلة للحمل ، ولا الهيئة ، فتكون خارجة عن البحث .
قال شيخنا دام ظله :
ولعلّ الوجه في تخصيصه البحث بالمصادر المزيد فيها : ما قيل في المجرَّد من أنه الأصل في الاشتقاق ، فيكون خروجه تخصصيّاً ، لأنه إذا كان مبدأ الاشتقاق فهو غير مشتق ، ثم إنه أشار إلى المصدر المجرَّد أيضاً للدّلالة على مسلك التحقيق من أنّه أيضاً مشتق ، لأنّ المشتق ما اخذ من المادّة البسيطة « ض ، ر ، ب » ونحوه ، وكان تحت هيئةٍ من الهيئات ، والمصدر كذلك ، إذ مدلوله النسبة الناقصة ، وله هيئة .
فالصحيح : إن المصادر مطلقاً مشتقّة ، والأصل في الاشتقاق هي تلك الهيئة المجرّدة عن المادّة ، والتي نسبتها إلى المادّة نسبة الهيولى إلى الصّورة النوعيّة ، فكما أنّ الهيولى تتخلّى عن صورةٍ لتأخذ صورة أخرى ، فكذلك مادة « ض ، ر ، ب » إذا كانت في هيئةٍ لا يمكن أن تأخذ هيئةً أخرى ، فقولهم :
المصدر أصل الكلام لا أصل له .
وقد يقال : بأنّ هيئة اسم المصدر لمّا كانت لا تدلّ على شيء سوى أنها للتلفّظ ، فهي الأصل في الكلام ، بخلاف المصدر فإن له نسبة ناقصة ، فإنْ لوحظ بحيثيّته الصدوريّة كان مصدراً ، وإنْ لوحظ بدونها فهو اسم مصدر ، ويقابلهما الفعل ، فإنّ هيئته تامّة يصحّ السكوت عليها ، والمدلول فيه هو النسبة التامّة .
وأمّا الاستدلال على خروج الأفعال بأنها مشتملة على النسبة الصدوريّة والحلوليّة ، فهي غير قابلة للحمل ، فينقض بهيئة اسم الفاعل مثل « ضارب »
تحقيق الأصول — صفحة 362
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٦٢