ومن هنا أشكل النهاوندي قده « 1 » في تشريحه بان الحروف لا يتعقل فيها غير وضع العام والموضوع له الخاص ، إذ الحروف كلها على ما عرفت ، نسب جزئية خاصة لا تندرج تحت ضابط « 2 » .
لأنك قد عرفت منا تصوير وضع العام والموضوع له العام فيها ، حيث إن النسب الابتدائية وان كانت مختلفة فيما بينها ، إلّا انها تشترك كلها في كونها نسب ابتدائية ، وهكذا في النسب الظرفية وغيرها من اقسام النسب الحرفية ، فهي بما فيها من الجامع المنتظم مع الخصوصيات تفترق من جهة الخصوصيات ، وتأتلف بالجامع ، وهي بهذا النحو التي هي في الخارج من كونها خصوصيات منضمة إلى جامع يمكن تصورها في عالم الذهن ، فإذا وضع الحرف لمثل هذا الجامع الضمني كان وضعه عاما والموضوع له عاما ، ولا ينافي مع ذلك تصور الخصوصية . من لفظ الحرف لكون الجامع حسب الفرض مصاحبا مع الخصوصية ، فكانت الحروف على هذا من متحد المعنى لا متكثرة ، ومثلها هيئات للأفعال والمشتقات .
« حول الخبر والانشاء »
« ثم لا يبعد ان يكون الاختلاف في الخبر والانشاء أيضا كذلك ، فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والانشاء يستعمل في قصد تحققه وثبوته وان اتفقا فيما استعملا فيه فتأمل » .
هامش
( 1 ) - هو العلامة المؤسس شيخنا المولى علي بن المولى فتح الله النهاوندي النجفي . . . راجع الذريعة ج 4 ص 185 .
( 2 ) - تشريح الأصول : ص : 41 .