تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
إذ لا واقع لهما إلّا بالجعل وهو انما اعتبر في فرض المثال جهة تعليلية لا تقييدية . وربما يتوهم ان الوجه في خروج مثله عن محط نظر القائل بالجواز هو اتحاد المتعلق فيه كاتحاده في قولك أكرم العلماء ولا تكرم الفساق فان مثل هذا المثال لم يختلف فيه المتعلق ، فلا يتجه فيه القول بالجواز بناء على اعتبار تعدد الجهة ، وهنا قد وقع المتعلق في مثال المملوكية والزوجية متحدا كما في الاكرام إذ المطلوب فيه الايجاد وجودا وعدما . ولكنك خبير بأنه توهم فاسد إذ الجهة في مثال الاكرام لا بد وأن تكون متحدة لا يسرى فيها الاختلاف الواقع فيما بين العلماء والفساق إلى الاكرام الذي هو متعلق الأمر والنهى لاختلاف مقوليتهما من حيث إن الاكرام من مقولة الفعل ، والعلم والفسق من مقولة الكيف ، وهذا بخلاف ما فرضناه من المثال إذ الايجاد المضاف إلى الزوج والمملوك بعينه وجودهما لا يختلفان إلّا بالاعتبار فما يلحق الوجود من الاختلاف يكون لاحقا للايجاد وذلك ظاهر لا أظن ان يخفى عليك . ومنها ما يكون اختلافها بالمنشإ والاعتبار وتكون من المحمولات بالضميمة التي لها ما بحذاء في الخارج لا من خارجات المحمول التي ليس لها ما بإزاء في الخارج كما في مثال الزوجية والمملوكية ، وذلك مثل الحلو وإلّا بيض ومثله انما يجدى الاختلاف فيه بهذا الوجه ، إذا لم يجتمع الوصفان في مجمع واحد مشترك بينهما كالسكر وهو انما يكون كذلك لو قلنا بتجرد المشتق عن اعتبار الذات وقلنا ببساطته وعدم تركبه من الذات والمبدإ ، وإلّا فبناء على التركب لم يكن الجهتان بتمامهما متغايرتين حتى يكاد يجدى القائل بالجواز ، بل على البساطة لا يكاد يجديه أيضا بناء على ما قدمناه في باب المشتق من ابتناء