مقطوعا واستدل عليه بان موضوع الاستصحاب لا بد ان يكون اثرا شرعيا أو موضوعا لاثر شرعي مع أن عدم الحرمة أو عدم الوجوب وكك ساير الأمور العدمية لا يكون قابلا للجعل الذي يترتب عليه الأثر الشرعي حتى يمكن استصحابه عند الشك فيه فان الجعل الذي يترتب عليه الأثر الشرعي انما يتعلق بالوجود لا بالعدم .
ولكن يرد عليه ان الأمور العدمية كعدم الحرمة مثلا وان كانت غير مجعولة بنفسها ولكن يمكن للشارع ان يبقيها بحالها أو ينفيها بجعل امر وجودي كالحرمة أو الوجوب في قبالها ولذا يكون حيث ابقائها بيده وان لم يكن حيث حدوثها بيده وكفى بذاك في ترتيب الأثر الشرعي عليه وفي جريان الاستصحاب فيه عند الشك في بقائه وسيأتيك مزيد بيان لهذا في محاله .
التفصيل الثالث هو التفصيل بين الشك في المقتضى والمانع
بحجية الاستصحاب في الأول وعدم حجيته في الثاني ولتوضيح هذا التفصيل يلزم أولا بيان معنى الشك في المقتضى والمانع وقد قيل فيه وجوه ثلاثة .
الأول ان الشك في المقتضى عبارة عن الشك في ملاك الحكم بمعنى انه إذا شك في بقائه أو بقاء موضوعه من اجل انتفاء بعض خصوصياته فإن كان هذا الشك ملازما للشك في بقاء ملاكه فهو يكون من باب الشك في المقتضى كما إذا شك في بقاء وجوب اكرام العالم بعد اكرامه وان كان غير ملازم له بل كان بقاء ملاكه مقطوعا ولكن يشك في ما يرفعه أو يمنع عنه فهو يكون من باب الشك في الرافع والمانع كما إذا شك في بقاء وجوب اكرام العالم في حال التقية .
الثاني ان الشك في المقتضى عبارة عن الشك في سبب الحكم بمعنى انه إذ شك في بقاء السبب على تأثيره فإن كان منشأ هذا الشك احتمال عدم دوام تأثير السبب فهو يكون من باب الشك في المقتضى كما إذا شك في بقاء تأثير التيمم لجواز الدخول في غير الصلاة التي حصله لها وان كان منشائه احتمال عروض الرافع على السبب مع العلم بدوام تأثيره بطبعه فهو يكون من باب الشك في المانع كما إذا شك في بقاء