Skip to main content

تحرير الأصول — Page 379

Contributors:

P.379
وبالجملة لو سلم صحة دليلهما فالحق يكون معهما في عدم التفصيل بين النحو الأول وبين الصورة الأولى من هذا النحو من حيث عدم جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي في كليهما ولكن العجب منهما حيث إنهما قد فصلا بين النحو الأول وبين الصورة الثانية من هذا النحو وهي : ان يكون مفاد الأصل الجاري في كل واحد من أطراف العلم الاجمالي مخالفا مع مفاد الأصل الجاري في الطرف الآخر مثل ما لو علم أنه قد توضأ بمائع مردد بين كونه بولا أو ماء ففي هذه الصورة أيضا الحق كما عليه المشهور انه يجرى استصحاب بقاء طهارة البدن ويجرى أيضا استصحاب بقاء الحدث وجريان هذين الاستصحابين معا وان كان مخالفا للواقع لأن الماء في الواقع اما بول فعليه يبقى الحدث ولا يبقى طهارة البدن واما ماء فعليه يبقى طهارة البدن ولا يبقى الحدث فالحكم ببقائهما معا بمقتضى الاستصحاب مثلا مخالف لكلا الاحتمالين اللذين لا ثالث لهما وبعبارة أخرى مخالف للعلم الاجمالي بعدم بقاء أحدهما ولكن مع ذلك كله لا بأس في الحكم ببقائهما معا بمقتضى استصحابهما ظاهرا لأنه وان تلزم منه مخالفة علمية مع الواقع ولكن لا تلزم منه مخالفة عملية مع تكليف منجر أصلا إذ العلم الاجمالي يعدم بقاء أحدهما لا يكون موضوعا للتكليف المنجز كما هو واضح ولذا لم يعتن المشهور به وأفتى ببقائهما معا . نعم على مبنى الشيخ من أن دليل الاستصحاب لا يشمل أطراف العلم الاجمالي أصلا لاستلزامه المناقضة بين صدره وذيله وكذا على مبنى النائيني من أنه لا يشملها أصلا لاستلزامه المناقضة بين الاحرازات الحاصلة باستصحابها وبين العلم الاجمالي بمخالفة إحداها للواقع لا بد من أن يقولا بعدم جريانه في هذه الصورة أيضا كما قالا بعدم جريانه في الصورة الأولى وفي النحو الأول لان هاتين المناقضتين تتحققان في جميعها بلا تفاوت بينها من هذه الجهة . ولكن مع ذلك نرى انهما قد فصلا بين هذه الصورة وبين الصورة الأولى والنحو الأول لأنهما صرحا بعدم جريان الاستصحاب في هاتين الصورتين ولكن صرحا بجريانه فيها