Skip to main content

تحرير الأصول — Page 344

Contributors:

P.344
معه ففي هذه الصورة التي يعبر عنها بالغلط الشك في الحجية لا مجال لجريان اصالة الصحة ولا لغيرها من الأصول والامارات نعم إذا كان القائل عادلا وخبرة في فنه يحمل كلامه على الواقع ولكن هذا الحمل يكون بملاحظة عدالته وخبرويته لا بملاحظة نفس قوله إذ لا يكون في نفس قوله أصل يدل على موافقته مع الواقع بل حجية قوله أيضا لا تكون من جهة موافقته مع الواقع واقعا بل تكون من جهة احراز موافقته مع الواقع ظاهرا ولو بملاحظة عدالته أو خبرويته ولذا لو اخبر العادل أو الخبرة بوجوب شئ أو حرمته فعمل زيد بخبره ثم تبين خلافه فهو لا يكون ملوما بل يكون ممدوحا وليس هذا إلّا من اجل ان الحجية لا تكون بمعنى المطابقة مع الواقع بل تكون بمعنى احراز الواقع الذي يحصل نوعا بمجرد تلقى قول العادل أو الخبرة من دون حاجة إلى اجراء اصالة الصحة بالنسبة إلى مطابقته مع الواقع بل يمكن ان يقال إنه لا معنى للصحة بالنسبة إليها أصلا حتى تجرى فيها اصالة الصحة فافهم . فتحصل من جميع ذلك ان اصالة الصحة تجرى في الأقوال من الجهة الأولى التي تكون معها بمنزلة الافعال ولا تجرى من الجهات الثلاثة الأخرى التي تكون معها بمنزلة الدوال . واما الصحة في الاعتقادات النفسية أو الواقعة في طريق العمل كما إذا شك المقلد في ان ما أفتى به المفتى مثلا ويكون موافقا مع اعتقاده ظاهرا هل حصله من المدارك الصحيحة حتى يصير حجة بالنسبة إلى مقلديه أو حصله من المدارك الفاسدة حتى لا يصير حجة بالنسبة إليهم ففي هذا الفرض لا ريب في الحمل على الصحة من هذه الجهة لان تحصيل الفتوى أو ساير الاعتقادات من المدارك الفاسدة يكون من مصاديق الفساد الذي لا يحمل عليها فعل المسلم فضلا عن المفتى العادل وكك الكلام بالنسبة إلى الخبرة في كل فن . واما الحمل على الصحة من جهة مطابقته مع الواقع فيظهر حكمه مما قلنا في الصورة الرابعة من أنه لا حاجة بل ولا معنى لأصالة الصحة من هذه الجهة