ثم إن الأستاذ العراقي ره قد استدل على حجية مثبتات الأصول بوجه آخر يبتنى على مبناه ومحصله ان التنزيل المستفاد من قوله ع لا تنقض اليقين بالشك لو كان بيد الشارع بمعنى ان الشارع نزل الشك أو المشكوك بمنزلة اليقين أو المتيقن فالحق انه منصرف إلى الآثار الشرعية التي تجىء من قبله وتكون وضعها ورفعها بيده ولا تشمل اللوازم العقلية التي لا تكون وضعها ورفعها بيده . بل يمكن ان يقال إنه لا يمكن ان يشمل التنزيل المزبور هذه اللوازم لأنها لا تكون مرتبطة بالشارع من حيث كونه شارعا ولذا لا يشمل التنزيل المزبور الآثار الشرعية التي تترتب على مثل هذه اللوازم أيضا . وهذا بخلاف ما إذا قلنا بان التنزيل المزبور يكون بيد المكلف فإنه يشمل جميع الآثار الشرعية التي تترتب على المستصحب وان كان ترتبها عليه بواسطة الآثار العقلية لأنه يرى سعة في التنزيل الذي أو كل اليه ولا يرى تفاوتا بين الآثار الشرعية بلا واسطة أو مع الواسطة ولذا يكون لوازم المستصحب حجة على هذا المبنى خصوصا على القول بان المستصحب عبارة عن اليقين الذي يكون حالة من حالات المكلف فان تنزيل الشك بمنزلة اليقين على هذا القول مستلزم لترتيب جميع لوازمه عليه كما كان مستلزما له قبل عروض الشك .
ولكن يرد عليه ان التنزيل وان كان بيد المكلف إلّا ان ميزان حجيته يكون بمقدار اعتبار الشارع وعليه لا يبقى فرق بين هذا الفرض الذي يكون حقا وبين الفرض الأول من حيث انصراف دليل الاستصحاب إلى خصوص الآثار الشرعية التي يترتب على المستصحب بلا واسطة .
ثم إنه قد أورد على حجية لوازم مؤدّى الاستصحاب بمعارضتها مع استصحاب عدمها بالعدم الأزلي ولكنه يرد بان الاستصحاب الأول حاكم على الاستصحاب الثاني لأن الشك في ثبوت اللوازم مسبب عن الشك في ان دليل الاستصحاب هل يشملها أولا يشملها فان قلنا بشموله لها فلا محالة يرتفع الشك عنها
تحرير الأصول — صفحة 185
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٨٥