وبعد ذلك كله ؛ فإن كان في من يسمى بالأخباري من لا يقبل ذلك ويريد التباعد والتنازع ، فلا نزاع لنا معه وندنو منه لا نتباعد عنه بل ننظر في اجتهاداته في الفقه بعين الاحترام كما ننظر في اجتهاد غيره ، وننظر في الحدائق - مثلا - كما ننظر في الجواهر ، ونقبل منهما ما هو الحق . ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم .
المقام الثاني : في حكم الاجتهاد
اعلم : أنّه لا ريب في جواز الاجتهاد واستفراغ الوسع المذكور لمن كان له أهلية ذلك كما يجوز له تحصيل تلك ، الأهلية .
والظاهر أنّه واجب على الأوّل للأحكام المبتلى بها بنفسه ، فلا يجوز له التقليد ، للأصل ولانصراف ما دلّ على جوازه ، مثل : قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
عنه . فيجب عليه - لغيره ، ولحفظ الشريعة القويمة من الاندراس والانطماس - كفاية .
وأمّا الثاني فيجب لنفسه تحصيل قوة الاجتهاد عند فقد المجتهد الحي .
ويمكن أن يقال بعدم الوجوب وجواز الرجوع إلى الأموات .
ويجب عليه أيضا لغيره إذا لم يمكن له الرجوع إلى الأموات ، ولحفظ الشريعة - بالوجوب الكفائي .
وفي جميع الصور المذكورة إنّما يجب الاجتهاد أو تحصيل القوة عليه عند عدم إمكان الاحتياط ، أو الوقوع به في العسر والحرج .