وقال بعده أو قبله : أكرم العلماء ، فدلالة العام على شموله لجميع أفراده تنجيزي لا تحتاج إلى أمر زائد على العام ، بخلاف لا تكرم الفاسق ، فإنّ دلالته وشموله لجميع أفراد الفاسق معلق على عدم ما يصلح أن يكون بيانا له ، والعام صالح لذلك ، سواء كان صادرا قبل صدور المطلق أو بعده .
وأجيب عن ذلك « 1 » : بأنّ عدم دلالة المطلق على الشمول والعموم موقوف على عدم ما يصلح أن يكون بيانا للقيد في مقام التخاطب لا إلى الأبد . فعلى هذا ، يقدم العام على المطلق إذا كان صادرا بعد العام ، أمّا إذا صدر العام بعد المطلق وانعقاد ظهوره في العموم والشمول لا يقدم العام عليه ، ولا يكون ظهوره اظهر من ظهوره .
ويمكن أن يقال : نعم ، انعقاد ظهور المطلق في العموم والشمول يحتاج إلى عدم البيان في مقام التخاطب ، لكن بقاء ظهوره فيه يحتاج إلى عدم البيان إلى الأبد ، فكل ما ورد بعد ذلك يكون واردا عليه وبيانا له ، فيكون المطلق قبل ذلك كالأصول العملية بالنسبة إلى الأمارات ، إذن يتجه تقديم التقييد على التخصيص مطلقا ، سواء كان العام واردا قبل المطلق أو بعده .
وبهذا البيان لا نحتاج إلى التمسك بالدور بأن يقال : لو لم يقدم تقييد المطلق على تخصيص العام يلزم تخصيص العام إمّا بلا مخصص
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 2 : 404 .