وأمّا ما توهم بعض من أنّ منشأ ذهاب المحقق القمي ( قدّس سرّه ) إلى القول بحجية الظن المطلق هو ضعف سند أكثر الروايات .
فليس في محله ، لعدم عين ولا أثر من ذلك في كلماته .
ثانيهما : مقالة الأخباريين
اختار بعض إخواننا الأخباريين رحمهم اللّه تعالى عدم حجية ظواهر الكتاب بدون التفسير عنهم عليهم السّلام « 1 » حرصا على التمسك بالروايات والأخذ بما ورد عنهم عليهم الصلاة والسلام .
وسيأتي في أنّ التمسك بالكتاب العزيز لا يمنع من التمسك بالأحاديث المروية عن أهله عليهم السلام . ولا ينبغي لمسلم أن يرضى لنفسه بجعل الكتاب المبين - الذي تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم « 2 » ، وأنزله اللّه على عبده ليكون للعالمين نذيرا « 3 » - كتابا من الكتب الرمزية ، مع قيام ضرورة المسلمين واتفاقهم على خلاف ذلك ، ومع كون الروايات الشريفة الدالة على فساد هذا التوهم الضعيف أكثر من أن تحصى .
والحاصل : أنّ الخلاف وقع في المقامين المذكورين .
هامش
( 1 ) . انظر هداية الأبرار : 162 .
( 2 ) . إشارة إلى الآية 23 من سورة الزمر ( 39 ) .
( 3 ) . إشارة إلى الآية من سورة الفرقان ( 25 ) .