استقرت عليه طريقة العقلاء ، وكل ما استقرت عليه طريقة العقلاء فهو واقع ، فهذا واقع .
أو يكون المراد من بناء العقلاء والاستدلال به حكم العقلاء بصحة المعاقبة المذكورة واحتجاج المولى على العبد ، وقبحها إذا وافق العبد مقتضى ظاهر كلام المولى ، حتى يكون مرجع الدليل إلى التحسين والتقبيح العقليين ، بمعنى تقبيح العقل مؤاخذة المولى عبده إذا اتبع ظاهر كلامه ، وتحسينه مؤاخذته إذا خالف ظاهر كلامه . فكل واحد من العقلاء إذا راجع إلى عقله يجده حاكما بقبح مؤاخذة المولى عبده واحتجاجه عليه في الصورة الأولى ، وعدم قبحها في الصورة الثانية .
والحاصل : أنّ معنى التمسك باستقرار سيرة العقلاء وبنائهم ليس أنّ كل واحد منّا إذا رجع إلى عقله لم يجد منه الحكم بحجية الظواهر ، حتى يتوقف إثبات حجيته على استقرار سيرة العقلاء .
بل المراد من هذا الاستدلال : الاستدلال بضرورة العقل ، واطباق جميع العقول على هذا الحكم ، وكونه من الضروريات غير المحتاجة إلى إقامة البرهان والدليل .
فعلى هذا ، يكون البرهان إنيّا لاستفادة استقرار طريقة العقلاء من حجية الظواهر وحكم العقل بالتقبيح والتحسين المذكورين ، فيقال مثلا :
الظاهر ممّا يصح به احتجاج المولى على عبده ، وكل ما يكون كذلك فعليه استقرار طريقة العقلاء ، فالاحتجاج بالظاهر ممّا استقرت عليه سيرة العقلاء .
بيان الأصول — صفحة 129
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٢٩