قسم : وضع لإفهام المعاني إفهاما تصوريا ، كالألفاظ المفردة ، مثل :
زيد ، وعمرو ، وبكر ، وأمثال ذلك من الألفاظ التي تدل على معانيها عند العالم بها ولو سمع من مجنون أو نائم وغيرهما . وممّا وضع لإفادة المعاني التصورية : أسماء المبهمات كالموصولات ، وأسماء الإشارة .
وقسم : وضع لإفهام المعاني التصديقية ، والمراد بها المعاني الارتباطية التي هي النسب . والمراد من المعنى الارتباطي الذي يدل عليه اللفظ كون المعنى بحيث لا يكون له ما بحذاء لا في الخارج ولا في الذهن بل نفس الارتباط الذي يكون بالحمل الشائع ارتباطا ، لا ما يكون بالحمل الأوّلي الذاتي ارتباطا ، وهذا كالمعاني الحرفية .
المراد من تبعيّة الدلالة للإرادة
إذا عرفت ذلك كله ، فاعلم : أنّ الألفاظ الموضوعة لإفهام المعاني التصورية دلالتها على المعنى لا تتوقف على إرادة المتكلم ، ولا يحتاج إلى أزيد من كون اللفظ موضوعا لهذا المعنى التصوري . وأمّا الألفاظ الموضوعة لإفهام المعاني التصديقية فدلالتها على المعنى تتوقف على مقدمات :
إحداها : وضع ألفاظ مفرداتها لمعانيها التصورية ، ووضع هيئاتها التركيبية لإفهام المعنى التصديقي .
ثانيتها : كون المتكلم عاقلا .
ثالثتها : كونه مريدا لمعنى اللفظ ، وعدم احتمال كونه في مقام