وفسّر القدرة العقلية : بما ليست كذلك ، وإنّما العقل هو الذي اشترطها تفاديا من التكليف بالمحال .
ومثّلوا لذلك : بتزاحم وجوب حفظ النفس المشروط بالقدرة العقلية ، ووجوب الوضوء المشروط بالقدرة الشرعية ، فيقدّم حفظ النفس لإطلاق دليله ، ويترك الوضوء لاشتراط دليله بالقدرة ، والمأمور باستخدام الماء في حفظ النفس شرعا - فلا ماء له غيره - غير قادر على الوضوء .
ومثّلوا أيضا : بتزاحم استخدام الماء في الوضوء ، مع استخدامه في تطهير البدن أو اللباس للصلاة ، بتقديم الثاني لاشتراطه بالقدرة العقلية ، دون الأوّل لاشتراطه بالقدرة الشرعية .
هنا بحث
ثمّ إنّ المهمّ البحث في أصل الترجيح بالقدرة العقلية ، فإن استفيد - في مقام الاثبات والظهور - من الأدلّة الشرعية : اشتراط ملاك واجب بعدم اشتغال الذمّة فعلا بواجب آخر لا يجتمعان ، فمع الاشتغال به لا موضوع للواجب الأوّل .
إذ مجرّد توجّه التكليف بغير المشروط ، رافع لموضوع التكليف المشروط .
مثال ذلك : الواجبات التي استفيد من أدلّتها أهميّتها على بعض آخر من الواجبات ، كحفظ النفس مع حفظ العضو ، وحقّ الناس مع حقّ اللّه - على قول - كنفقة الزوجة مع نفقة الأرحام كالوالدين ، حيث إنّ الأولى حقّ الناس ، والثانية حقّ اللّه تعالى .
وإن كانت القدرة - المعتبرة في موضوع أحد التكليفين - عبارة عن تمكّن