الصورة الثالثة [ ان يشكّ في الجزء الأخير مع الاشتغال بأمر غير مترتّب على الجزء الأخير ]
الثالثة : ان يشكّ في الجزء الأخير مع الاشتغال بأمر غير مترتّب على الجزء الأخير ، وغير مانع من تدارك الجزء الأخير على فرض عدم الإتيان به .
وهنا أيضا لا تجري قاعدة التجاوز ، لعدم تجاوز محلّ الجزء الأخير ، وإمكان تداركه .
ولا تجري قاعدة الفراغ أيضا ، لعدم إحراز الفراغ .
ومن هذا القبيل ما إذا كان الشكّ بعد الإتيان ببعض المنافيات التي تكون منافاتها عمدية لا مطلقا ، كالتكلّم غير الماحي لصورة الصلاة .
وذهب المحقق النائيني رحمه اللّه إلى جريان قاعدة الفراغ ، بدعوى اشتراطها بأمرين :
1 - الدخول في الغير .
2 - وصدق المضي ، وكلاهما متحقّق في مثل المقام .
أقول : امّا الدخول في الغير ، فقد تقدّم عدم اعتباره ، لإطلاق : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » .
وامّا صدق المضي ، فالظاهر من كون الألفاظ موضوعة للمعاني الحقيقيّة هو : الصدق الحقيقي للمضي ، ومع الشكّ في الجزء الأخير كيف يصدق حقيقة : المضي ؟ بل يشكّ فيه .
وتوهّم بعضهم : بأنّ المراد من المضي : الاعتقادي ، وإلّا بأن كان المضي الحقيقي هو الملاك لم تجر قاعدة فراغ إطلاقا ، لأنّه مع الشكّ حقيقة في الصحّة كيف يحرز المضي الحقيقي ؟ .
فيه : انّ ظهور المضي في المعنى الحقيقي ثابت ، إنّما الماضي أعمّ من