وأجيب أوّلا : بأنّ القرينة على هذا المجاز : إطلاق « ما » في قوله : « شككت فيه م ( ما ) قد مضى » الشامل لما مضى نفسه أو محلّه .
وثانيا : في قاعدة الفراغ أيضا الشكّ في صحّة وفساد المركّب مسبّب عن الشكّ في وجود جزء ، أو شرط ، فالشكّ في الفراغ أيضا بعد تجاوز محلّ المشكوك فيه ، إذ لو كان المحلّ باقيا وجب الاعتناء بالشكّ .
الوجه الرابع [ لزوم التدافع بين قاعدتين ]
وامّا الوجه الرابع للإشكال فهو : لزوم التدافع بين قاعدتي : التجاوز والفراغ إن اعتبرناهما مجعولين بجعل واحد ، وذلك عند التجاوز من جزء .
مثلا : عند السجود إذا شكّ في الركوع ، كان مقتضى مفهوم قاعدة الفراغ :
الاعتناء بالشكّ وإتيان الركوع ، وقد صرّح بهذا المفهوم في قوله عليه السّلام : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » .
ومقتضى منطوق قاعدة التجاوز : عدم الاعتناء .
امّا على تقدير اعتبار القاعدتين مستقلّتين ، فلا يلزم هذا التدافع ، لتخصيص أو حكومة منطوق التجاوز ، لمفهوم قاعدة الفراغ ، إذ حاصل الاعتناء بالشكّ قبل الفراغ ، وعدم الاعتناء به إذا جاوز محلّ المشكوك فيه ، تخصيص لذاك بهذا ، وإلّا لم يبق لقاعدة التجاوز مورد أصلا ، بخلاف العكس .
وأجيب : بانّ التدافع بعيد ، إذ الشكّ في صحّة الصلاة - حتّى بعد الفراغ - مسبّب عن الشكّ في وجود الركوع ، فإذا قلنا بقاعدة التجاوز بوجود الركوع كان من آثارها الشرعية : صحّة الصلاة ، فلا تدافع .