الثاني : ما في طهارة الشيخ الأنصاري : من انّ التكليف تعلّق بالطهارة ، والوضوء والغسل والتيمّم مقدّمات لتحصيلها ، فتكون الطهارات الثلاث من قبيل العنوان والمحصّل ، فيكون الشكّ فيها جميعا شكّا في المحصّل ، وهو مجرى الاشتغال .
وأجيب عنه أوّلا : بأنّ ظاهر الآيات والروايات : كون الطهارات هي المأمور بها ، لا انّها مقدّمات . كقوله تعالى في الوضوء :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . .
« 1 » .
وقوله سبحانه : في الغسل والتيمّم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ . . .
« 2 » .
والرواية : « الوضوء غسلتان ومسحتان » .
ونحو ذلك في الغسل والتيمّم .
والإشكال إنّما نشأ من أمثال التعبير ب : « لا صلاة إلّا بطهور » فظنّ انّ المكلّف به : الطهور ، والغسلات ونحوها : مقدّمات .
وثانيا : مقتضى ذلك عدم جريان أصل البراءة في الشكّ في الجزئية والشرطية في الطهارات ( الثلاث ) مع اجراء الشيخ والمتأخّرين - خاصّة - البراءة فيها .
وثالثا : لو سلّمنا انّ الطهارات من قبيل العنوان والمحصّل ، فالمحصّل -
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 6 .
( 2 ) - سورة النساء ، الآية 43 .