القول الثالث [ اى التفصيل بين كون المخالفة العمدية المحتملة حراما وبين عدم كونها حراما ] والاستدلال له
واما القول الثالث : وهو التفصيل بين كون المخالفة العمدية المحتملة حراما فتجري القاعدة ، وبين عدم كونها حراما كالعقود والإيقاعات ونحوهما فلا تجري القاعدة ، فهو مجرّد وجه ، إذ لم أجد به قولا في هذه العجالة .
وقد يوجّه ذلك بأصل الصحّة الجارية في الأوّل دون الثاني .
وفيه : الإطلاق شامل لكليهما ، فلا حاجة إلى أصل آخر ، وعدم شمول أصل الصحّة - على فرضه وان كان هو أيضا غير تامّ - لا ينافي شمول : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى » ونحوه .
وقد صرّح بذلك صاحب الجواهر في موارد عديدة :
منها : في الوضوء من كتاب الطهارة قال : « ثمّ لا ريب في جريان ما ذكرنا من عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الفراغ . . . من غير فرق في ذلك بين استلزام المعصية على تقدير عدم الفعل ، وعدمه » « 1 » .
ثمّ انّه هل يشترط - بناء على جريان القاعدة حتّى مع احتمال المخالفة العمدية - :
1 - إحراز كونه في مقام الامتثال الكامل ، ولكن لعلّه بدا له المخالفة العمدية ؟ .
2 - أم لا يشترط ذلك ، بل المضرّ هو : إحراز العدم ؟ .
3 - أم ذاك أيضا لا يضرّ ، وإنّما المضرّ : العلم بالمخالفة العمدية ؟ .
وجوه : مقتضى الإطلاقات : الأخير .
هامش
( 1 ) - الجواهر : ج 2 ص 362 .