تأذن في الدخول عليّ إلّا للعالم ، يفهم العرف منه : انّ الموضوع للإذن ليس مجرّد العالمية الواقعية ، بل إحرازها .
والمقام من هذا القبيل ، لأنّ الشارع حكم بنجاسة الماء الملاقي للنجاسة ، واستثنى منه الكرّ ، فيفهم العرف منه : انّ الموضوع لعدم النجاسة عند الملاقاة إحراز الكرّية ، لا نفسها ، وعند عدم إحرازها يرجع إلى حكم العام وهو النجاسة ، ولا يكون شكّ موضوعي - تعبّدا في العموم ، حتّى ينتهي إلى الأصل العملي : « قاعدة الطهارة » .
وبنى النائيني رحمه اللّه على هذا الأصل الذي أسّسه ، عددا الفروع المشابهة في الفقه .
منها : ما لو علم في ماء : الكرّية والقلّة في زمانين ، وشكّ في السابق منهما ولاقاه نجس ، فيتعارض الاستصحابان ، وحكم النائيني بنجاسة الماء ، لعمومات نجاسة الماء الملاقي للنجس ، ولم يتمسّك بأصل الطهارة .
ومنها : الدم المشكوك انّه أقلّ من الدرهم ، فلم يجوز الصلاة معه .
ومنها : لو شكّ في امرأة انّها من المحارم .
وهكذا دواليك .
مناقشة الأصل المذكور
وفيه أوّلا : بالنقض : بعدم التزام المحقق النائيني رحمه اللّه في الفقه بذلك ، بل تفاوتت كلماته ، وانظر أمثلة على ذلك .
المثال الأول
أ - العروة ، قال : « إذا علم كون الدم أقلّ من الدرهم وشكّ في انّه من المستثنيات أم لا ؟ يبني على العفو ، وامّا إذا شكّ في انّه بقدر الدرهم أو أقلّ ،