إذن : فكما يجري الاستصحاب في مجهولي التاريخ الذي كان الأثر مترتّبا على مفاد كان التامّة ، كذلك يجري فيما كان الأثر مترتّبا على مفاد كان الناقصة .
فالمقتضي للاستصحاب موجود ، إلّا إذا كان هناك مانع من المعارضة مع العلم الإجمالي بجريان الاستصحاب في كليهما .
أقول : قولهم : « القضيّة السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع » ان أرادوا مقام الثبوت فصحيح ، لكنّه لا ينفعنا فيما نحن فيه ، وان أرادوا مقام الإثبات والظهور ، فنمنعه ، إذ ظاهر : زيد ليس بعالم ، أوليس زيد عالما هو : وجود زيد ونفي علمه ، لا نفي العلم عمّا ليس قابلا .
ثمّ انّ المحقّق العراقي رحمه اللّه ذكر في المقام :
انّ نقيض اتّصاف شيء لشيء هو سلب هذا الاتّصاف ، لا الاتّصاف بالسلب وسلب الاتّصاف له فردان :
أ - عدم الموضوع .
ب - عدم المحمول مع وجود الموضوع .
ولذا نقول : بأنّ نقيض القضيّة الموجبة ، هي القضيّة السالبة المحصّلة ، لا المعدولة ( المعدولة المحمول هي التي كان السلب فيه متعلّقا بالمحمول ، وهو يستلزم وجود الموضوع ، لأنّ النسبة بين الموضوع والمحمول ثابتة ، مثل : زيد لا عالم - أوليس بعالم ، والسالبة المحصّلة هي التي سلبت النسبة فيها ، بأن كان متعلّق السلب نفس النسبة ، لا الموضوع ولا المحمول ، مثل :
ليس زيد عالما ) .
أقول : هذا ثبوتا معقول كما أنّفنا ، لكنّه إثباتا غير تامّ - فتأمل .
بيان الأصول — صفحة 257
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٢٥٧