وبعبارة أخرى : ليس عدم الالتزام بالملزومات والملازمات والمقارنات ممّا يصدق عليه : نقض اليقين بالشكّ .
وقد يقال : بأنّ استصحاب اللازم يوجب اندراج الملزوم والملازم تحت كبرى كلّية مجعولة ، فاستصحاب استحقاق العقاب على عقوق الوالدين بعد موتهما - مثلا - يدرج الحرمة تحت كبرى كلّية مجعولة هي :
حرمة ما يستحقّ العقاب عليه .
ويصدق أيضا على إجراء البراءة عن الحرمة في مثله : انّه نقض لليقين باستحقاق العقاب بالشكّ في حرمته ، فتأمّل فانّه قد يقال : بأنّ الملزومات والملازمات الشرعية ترتّبها عقلي .
دليل النافين الثالث
ثالث أدلة النافين عدم الإطلاق في أدلّة الأصول العملية لشمولها لأحكام الآثار غير الشرعية ، أو انصرافها إلى الآثار الشرعية فقط .
وفيه : انّ أدلّة الأصول العملية وان كان بعضها لبّيا ثابتا بإجماع ، أو سيرة ، أو نحوهما ، والدليل اللبّي لا إطلاق فيه حتّى يشمل موارد الشكّ ، إلّا انّ بعضها الآخر أدلّتها لفظية وفيها إطلاق أو عموم ، مثل : « لا ينقض اليقين بالشكّ » فإذا كان ترك ترتيب الأثر على المستصحب نقضا لليقين السابق بالشكّ فيه ، فأي فرق بين كون الأثر شرعيّا ، أم عقليّا وعاديا ، ولكنّه ذا حكم شرعي بلحاظه جعل أصل الاستصحاب .
وكذا : « رفع ما لا يعلمون » و « إذن فتخيّر » ونحو ذلك .
وامّا إدّعاء الانصراف فعهدتها على مدّعيها ، فكيف لم يدّع الانصراف في أدلّة الأمارات وادّعيت في أدلّة الأصول العمليّة ؟ .