ثانيا : الآن والفقهاء ملتزمون بالضرر الشخصي ، فايّ ضرر كثير لزم في المسلمين ؟
ويؤيد النوعي أيضا ، ما ذكروه في صلاة الآيات لأخاويف السماء فصرّحوا باشتراط خوف الغالب ، قالوا : لابتناء الاحكام على الغالب - كما في روايات العلل - .
وفيه : أولا : في صلاة الآيات ، الروايات صرحت بمثل : ( أخاويف السماء ) وهي لا تشمل خوف النادر ، بل منصرفة إلى ما من شأنها الإخافة ، أو الإخافة الفعلية وكلاهما ينسجم مع خوف الغالب لا النادر .
وثانيا : ما في روايات علل الاحكام ، من ابتناء الاحكام على غالب الناس هو لبيان علة التشريع لا علة الحكم ، كما لا يخفى !
2 - الضرر المنفي شخصي ؟
واما الاحتمال الثاني : وهو كون الضرر شخصيا مطلقا ، في العبادات والمعاملات فهو الذي ارتضاه الشيخ وتبعه الكل - فيما اعلم - في الأصول .
قالوا : لان فعلية الحكم تابعة لتحقق موضوعه ، والحكم هو النفي والموضوع هو الضرر - في لا ضرر - فكلما تحقق الضرر في الخارج صار النفي للاحكام الالزامية فعليا ، وهذا ينسجم مع شخصية الضرر مطلقا في العبادات والمعاملات جميعا ، لعدم الفارق بينهما ، لا نوعيته .
هذا وانما جاء الوهم بنوعية الضرر في المعاملات ، من تمسك جمع من الأكابر ومنهم الشيخ الأنصاري ، لخيار الغبن والشفعة ب ( لا ضرر ) مع أنهما قد لا يكونان ضرريين ، بل بين كل منهم وبين الضرر عموما من وجه . خلافا لبعض المراجع حيث جعل . . . دليل الشفعة الروايات الخاصة ، ودليل خيار الغبن تخلف الشرط الارتكازي العقلائي الضمني على تساوي الثمن والمثمن لا ( الضرر ) « 1 » .
أقول : وهذا الاحتمال أيضا كالاحتمال السابق لا يخلو من اشكال إذ فيه :
أولا : كون موضوع ( لا ضرر ) هو الضرر الشخصي ، أوّل الكلام ، بل أعمّ من النوعي أيضا ،
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول / ج 2 ، ص 535 / وتقرير فقه العلامة الفاني « ره » / الطهارة / ج 1 / ص 169 ( بتصرف ) .