وثانيا : لكون قبول الشرط نوع اقدام على الضرر مطلقا ، فتأمل .
فيجب تحمل الضرر - المرخص في تركه - لقاعدة « المؤمنون عند شروطهم » نعم ، هذا الاستدلال مختص بما كان الوفاء بالشرط واجبا ، لا مجرد حكم وضعي كما لا يخفى .
ثالثها : التعارض بالعموم من وجه ، وتساقطهما والرجوع إلى أصول أخرى من استصحاب أو براءة ، أو اشتغال ، على اختلاف الموارد .
فمع وجود الحالة السابقة نحكم لها ( مثل ما لو شرط على نفسه الكنس ، ثم عرض المرض فيستصحب وجوب الكنس ، أو شرط الكنس يوم الجمعة ، فصار يوم الجمعة مريضا قبل ان يتعلق وجوب الكنس بذمته ، فنستصحب عدم وجوب الكنس المتيقن قبل الجمعة ، والمشكوك يوم الجمعة ) .
ومع عدم وجود حالة سابقة ، أو عدم اعتبارها لتبدل موضوع أو غير ذلك ، فالأصل البراءة لأنه شك في أصل التكليف ، وان كان طرفا للعلم الاجمالي فالأصل الاشتغال ( كما لو علم اجمالا ان هذا الكنس والتدريس يترتب على أحدهما انقاذ مسلم عن الموت والقتل ) فيجب عليه الكنس والتدريس جميعا .
أقوى الاحتمالات [ تقديم ( لا ضرر ) ]
أقول : مقتضى القاعدة قوة الاحتمال الأول ، دون الثاني والثالث ، اما تقديم « المؤمنون عند شروطهم » فلا ، إذ ليس مطلقا الشرط اقداما على مطلق الضرر ، والاقتضائي واللااقتضائي انما هو فيما لم يكن نظر وحكم ثانوي ، ولا ضرر حكم ثانوي فتأمل .
ولا التعارض لأنه فرع وحدة المرتبة فمع الحكومة لا تعارض ، وليس قاعدة الشرط أهم من
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
الذي يخصصه ( لا ضرر ) كما في خيار الغبن وغيره .
ثم لا يخفى ان المدار على الضرر هنا - كالضرر في اي مسئلة أخرى من خيارات البيع وغيرها - ملاحظة الضرر عرفا ، لا التضرر بحاله ، فلو شرط الثريّ على نفسه