منتصف الليل وحده لتحصيل الماء هل فيه خوف سبع أم لا ؟ من باب انه لا يعلم هل تخرج السباع أحيانا في هذا البلد أم لا ؟
فحكمه حكم الشك في أنه ضرر أم لا ؟ فعلى العزيمة أو مواردها يدور الامر بين إلزامين : الوضوء والتيمم ، وجوب الحج وحرمته ، وجوب الصوم ووجوب القضاء ، فيجب الفحص ، لأنه مما لو اجرى في مثله البراءة لم تتحقق إطاعة التكليف غالبا ، وللعلم الاجمالي بين إلزامين .
ومع اليأس بعد الفحص ، تجري البراءة عن الالزام الناشئ من خوف الضرر ، ان لم يجر أصل موضوعي ، وهو : أصل عدم الضرر ، وإلّا لترتبت البراءة على عدم الضرر الثابت بالأصل ، وكانت مسببة عنه .
وعلى الرخصة في لا ضرر لا يجب الفحص ، ويجري أصل الخوف وهو واضح للشك في حصول الرخصة في ترك الوضوء والصوم والحج ونحوها .
التتمة السابعة الخوف شخصي
ملاك خوف الضرر - كنفس احراز الضرر - نفس المكلف ، لا غيره ، فلو اختلفا في أنه خوف أم لا ؟ فان خاف المكلف جرى عليه حكم الضرر ، وإلّا فلا ، ويجري ذلك حتى في الزوجة والعبد إذا لم يخافا وخاف الزوج والمولى عليهما .
والوجه في ذلك : ان الخارج عن أدلة التكاليف هو قناعة كل واحد من المكلفين بنفسه بالضرر ، أو خوفه عليه ، لا قناعة غيره .
وصرّح بذلك الشيخ حسن كاشف الغطاء في كتاب الحج من « أنوار الفقاهة » قائلا :
« ولو أرادت حجة الاسلام فادعى الزوج عليها الخوف عمل بشاهد الحال مع انتفاء البينة ، ومع فقدهما يقدم قولها » « 1 » .
هامش
( 1 ) - أنوار الفقاهة : كتاب الحج ، ص 210 .