ان لا يخرج ، لا ان المديون يحلف ، وبرّ الحلف ليس بواجب اجماعا .
ففيه - مضافا إلى أن ظاهر : « فيحلفه غريمه بالايمان المغلظة » هو حمل الغريم المديون على الحلف ، لا حلف الدائن هو - انه لا ينسجم مع نهي الامام عليه السّلام له عن الخروج حتى يعلمه إذ ليس برّ اليمين واجبا .
اللّهم إلّا ان يقال : بان النهي تنزيهي ، وهو خلاف ظاهر النهي ولا يصار اليه إلّا بقرينة واضحة .
ويؤيد ما ذكرناه : فهم صاحب الوسائل الرواية كذلك ، فإنه عنون الباب هكذا :
« باب ان من حلف لغريمه ان لا يخرج من البلد الا بعلمه وكان عليه في ذلك ضرر لم تنعقد » وكذا أفتى بها جمع منهم الأخ الأكبر في الفقه - ج 74 ص 369 السادس - فتأمل . واللّه العالم .
[ في اقسام ] الأحكام الوضعية
قسمان ثم إن الأحكام الوضعية ، على قسمين - كما يستفاد من الأدلة - :
أحدهما : ما هو اعتبار شرعي ، كاللزوم في العقود اللازمة وفي الشروط .
ثانيهما : ما قد يستفاد من الأدلة ، انها حقائق تكوينية ثابتة كشف الشارع عنها ، كالحرية ، والرقية ، والنجاسة ، والطهارة ، والمتطهرية ، والمحدثية ، والملكية ، والضمان ، والقصاص ، ونحو ذلك .
وحيث إن ( لا ضرر ) منطوقه رفع الضرر ، ففي القسم الأول يرتفع نفس الحكم الوضعي ، لأنه المجعول شرعا حقيقة ، وفي القسم الثاني : يرتفع احكامه التكليفية ، لأنها هي المجعولة شرعا حقيقة . لا نفس الحكم الوضعي فيها .
مضافا إلى أن الضرر في احكامها التكليفية اللازمة ، لا في نفس الوضعيات ، فالنجاسة ليست ضررية ، وانما وجوب الاجتناب مع الضرر ضرري ، وكذا المحدثية ليست ضررية ، وانما حرمة دخول المحدث المساجد ضرري ، فيرتفع الوجوب والحرمة .