الوصية من الكبائر « 1 » .
( أقول ) هذه الآية الكريمة لا ظهور لها في عموم النهي عن الاضرار في كلّ شيء .
وجاء في معتبرة السكوني - على الأصح - عن الصادق عن آبائه عن عليّ - عليهم السلام - أنه قال : ( ما أبالي اضررت بولدي أو سرقتهم ذلك المال ) « 2 » .
وأيضا ( من أوصى ولم يحف ولم يضار كان كمن تصدق به في حياته ) « 3 » .
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
[ النساء / 95 ]
( ومنها ) قوله وهو أصدق القائلين :
( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . . . )
« 4 »
.
قال الطبرسي : ( نزلت الآية في كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن ربيع من بني عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية من بني واقف تخلفوا عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يوم تبوك ، وعذر اللّه أولي الضرر وهو عبد اللّه بن أم مكتوم ، ورواه أبو حمزة الثمالي في تفسيره « 5 » .
( أقول ) التفاتتان في هذه الآية الكريمة ( إحداهما ) انها لا تتضمن حكما الزاميا ، بل فضّلت بين أمرين حسنين
( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ) *
، ( ثانيتهما ) انه لا ظهور لها في العموم حتى يشمل غير مورد نزولها - فتأمل - .
وَلا تُضآرُّوهُنَّ
[ الطلاق / 6 ]
( ومنها ) قوله تبارك اسمه :
« أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ، وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان : ج 2 ص 17 - 18 .
( 2 ) - الوسائل : الوصايا ، الباب 5 ، ح 1 و 2 .
( 3 ) - الوسائل : الوصايا ، الباب 5 ، ح 1 و 2 .
( 4 ) - النساء / 95 .
( 5 ) - مجمع البيان : ج 2 ص 96 .