ان يكتب الكاتب ما لم يمل عليه ، ويشهد الشاهد بما لم يستشهد فيه ، أو بأن يمتنع من إقامة الشهادة .
2 - وقيل : الأصل فيه ( لا يضارر ) - بفتح الراء الأولى . . . فيكون معناه : لا يكلف الكاتب الكتابة في حال عذر لا يتفرغ إليها ، ولا يضيق الامر على الشاهد بأن يدعى إلى إثبات الشهادة واقامتها في حال عذر ، ولا يعنّف عليها . . . « 1 » .
( أقول ) أولا : الظاهر من عدم تقييد الضرر ، اطلاق النهي عن كلّ أنواع الضرر بالنسبة للكاتب والشهيد ، سواء ذكر في التفسير أم لم يذكر ، كأن يكره كاتب على الكتابة ، أو يعطى اجرا قليلا عليها .
وثانيا :
( لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ )
لا عموم فيها يشمل كل موارد الضرر ، وانما هو خاص بالكتابة والشهادة ، الا اللّهم بعدم فهم الخصوصية ، أو فهم عدمها ( فتأمل ) .
نعم ليست خاصة بالكتابة والشهادة للدين ، ولا لشيء آخر ، إذ المورد لا يخصص .
أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ
[ النساء / 12 ]
( ومنها ) قوله جل وعلا : ( . . .
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ
. . . ) « 2 » .
قال الطبرسي ( قدس سره ) في التفسير : ( منع اللّه من الضرار في الوصية ، أي :
غير موص وصية تضر بالورثة .
( وقيل ) أراد غير مضار في الميراث ، كره سبحانه الضرار في الحياة وبعد الممات . . وتقديره : لا يضار بعض الورثة بعضا .
( وقيل ) هو أن يوصي بدين ليس عليه يريد بذلك ضرر الورثة ، فالضرار في الوصية راجع إلى الميراث ، وهو أن يضر في وصيته بماله ، أو بعضه لا جنبي ، أو يقر بدين لا حقيقة له ، دفعا للميراث عن وارثه . . . وجاء في الحديث أن الضرار في
هامش
( 1 ) - مجمع البيان : ج 1 ، ص 399 .
( 2 ) - النساء / 12 .