السنة بخبر الواحد وعدمه عبارة عن وجودها به وعدمه . ولكنه قدّس سرّه عدل في الكفاية إلى جواب آخر وهو ان ثبوت الحجية للخبر هو الثبوت التعبدي لا الواقعي فهو وصف في الخبر لا في السنة « 1 » .
أقول . أما الشيخ فيرد عليه ان ما ذكره خلط منه لمحل البحث في المقام فان مورده هنا هو انه هل للخبر وصف الحجية أم لا - لا ان السنة تثبت بالخبر أم لا - ؟
والفرق بينهما واضح فانّه تارة يقال هل هذا الدواء نافع للمريض ويقول آخر انّه ليس البحث عن الدواء بل عن أن المريض هل يحصل له البرء بهذا الدواء أم لا ؟
والارتباط وإن كان واضحا بين الأمرين إلى حد إلّا انّ ذلك غير ذاك على أنه لا بد من التحفظ على محل البحث وإلّا فبعد ثبوت الحجية للخبر لم يكن ريب في ثبوت السنة به ولكن البحث راجع إلى الخبر لا إلى السنة .
وأما كلام المحقق الخراساني في التعليقة ففيه انه ليس المراد في المقام هو الوجود الخارجي بل المراد هو الثبوت الذهني بمعنى الانكشاف والعلم بمعنى انّه هل تنكشف السنة ويحصل العلم بها بالخبر الواحد أم لا ؟ ومن المعلوم انّ الانكشاف انّما هو من العوارض .
وأما كلامه في الكفاية ففي غير محله . فانّ الثبوت التعبدي إذا كان من حالات الخبر فلا بد وان يكون الثبوت الواقعي أيضا كذلك إذ الثبوت التعبدي انّما هو باعتبار تنزيل الدليل الغير العلمي منزلة العلمي وإذا لم يكن الثبوت الواقعي من أحواله بل كان من أحوال السنة فالتعبدي أيضا هكذا . فلا وجه للتفصيل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 8 و 9 .