تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع الأصول : تقرير محاضرات السيد على الموسوي البهبهاني — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
هو الحال في مورد اظهار التعظيم الذي عرف في اللغة والعرف بالقيام للمعظّم له والسلام عليه وعدم التقدم عليه في المشي ونحو ذلك . لكن رئيس الجند وقائد القوّات يفرض على الجند أن يكون تعظيمهم له برفع قلانسهم عن رؤوسهم . أو الضرب بأرجلهم على الأرض وأمثال ذلك ورفع أسلحتهم وغيره فهذا التعظيم المجعول والمفروض من قبل أمير الجيش إنّما هو مصداق مجعول لمفهوم التعظيم في اللغة لم يكن معروفا قبل هذا الجعل . وهكذا حال الشارع الأقدس بعينه فإنّ العبادات الشرعيّة قسمان . قسم تكون عباديته ذاتية بالنسبة اليه سبحانه كالركوع والسجود والطواف وهذا خارج عن البحث وقسم ليس له عنوان العبادة بالذات وإنّما الشارع جعلها عبادات كالسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفات وأمثال ذلك . والحاصل انّ الموضوعات الشرعية كالصلاة والصوم والحج والزكاة ليست من باب استعمال الشارع لها في غير معانيها اللغوية بل انّما هي مصاديق مجعولة من قبل الشارع للمفهوم اللغوي فإنّ الصلاة مثلا عبارة عن العطف والتوجه لكنها من اللّه تعالى الرحمة والعناية ومن العبد بالنسبة إلى اللّه سبحانه هي التذلل والمسكنة وبالنسبة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله هي طلب الرحمة من اللّه له ومع هذا فانّ المفهوم في الجميع واحد وهو الاقبال والعطف . فإذا كانت العبادات مصاديق مجعولة للمفهوم اللغوي فلا ارتكاب للتجوّز بل هو من باب استعمال الرجل في معناه المعهود ثم تطبيقه على زيد نعم لو كان التطبيق في غير محله كما في زيد عدل لكان التجوز في النسبة وأما في مورد جعل المصداق فلا مجاز في البين بوجه . وإن شئت زيادة توضيح فانظر إلى الطهارة عن الخبث والحدث فانّ الخبث الذي يعرفه العرف هو المفهوم اللغوي له والذي يعرفه الشارع هو المصداق المجعول من قبله كبدن الكافر - فإنّ العرف يرى الكافر نظيفا ولكن الشارع يرى ذلك قذرا
بدايع الأصول : تقرير محاضرات السيد على الموسوي البهبهاني — صفحة 212 | السيد علي الشفيعي